وبالإضافة:
ــ
ولأنه بمعنى كل فرد جوابا عن سؤال مقدر كأنه يقول: لو كانت الأداة تفيد العموم، لصح الوصف بالجمع، فأجاب بأنها للتفصيل.
(تنبيه): تلخص أن الألف واللام على أقسام:
أحدها: جنسية فقط، كقولك: الرجل خير من المرأة؛ أى حقيقة الرجولية خير من حقيقة الأنوثة.
الثانى: عهدية عهدا خارجيا، كالرجل لمعين.
الثالث: عهدية ذهنا ونعنى بالخارجى ما كان السامع يعرفه، وبالذهنى ما انفرد المتكلم بمعرفته، وإلا فالعهد لا يكون إلا فى الذهن.
الرابع: عهدية جنسية، كقولك: أكرم الرجل، تريد جنس الحجازى فى جواب من قال حضر حجازى.
الخامس: كذلك وهو معهود ذهنى لا خارجى، كالمثال المذكور حيث لم يكن فى جواب.
السادس: ستغراقية جنسية، مثل: أن الرجل الجاهل خير من المرأة.
السابع: استغراقية جنسية عهدية، كالمثال المذكور مريدا به الحجازى.
الثامن: كذلك والمعهود ذهنى.
التاسع: جنسية؛ ولكن يريد جملة ذلك الجنس، لا باعتبار العموم بل يكون المدلول الحقيقة كلها وهو بمعنى العموم المجموعى، وينبغى أن يجعل منه قوله تعالى:
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ (١) يفيد علم الإفراد والمجموع معا، فإن المجموع فى الإثبات يستلزم الأفراد فلذلك قلنا: إن جزم المصنف بأن الأداة فيه استغراقية فيه بحث.
تعريف المسند إليه بالإضافة:
ص: (وبالإضافة إلخ).
(ش): التعريف بالإضافة يكون لأحد أسباب:
_________________
(١) سورة الأنعام: ٧٣.
[ ١ / ١٩٩ ]
١ - لأنها أخصر طريق (إلى إحضار المسند إليه)؛ نحو [من الطويل]:
هواى مع الرّكب اليمانين مصعد
٢ - أو تضمّنها تعظيما لشأن المضاف إليه، أو المضاف، أو غيرهما؛ كقولك: عبدى حضر، وعبد الخليفة ركب، وعبد السلطان عندى.
ــ
الأول: أن لا يكون لإحضاره في الذهن طريق أخصر من الإضافة، وينبغى أن يقيد بما إذا كان المقام مقام اختصار، كما صنع فى المفتاح كقول جعفر بن علبة حين حبس بمكة:
هواى مع الرّكب اليمانين مصعد جنيب وجثمانى بمكّة موثق (١)
فإنه لا طريق أخصر من ذلك، وإنما جعل هذا مقام اختصار؛ لأن حال المحبوس حال ضيق، وبعد هذا البيت:
عجبت لمسراها وأنّى تخلّصت إلىّ وباب السّجن دونى مغلق
وأورد عليه أن التعجب منصب على قوله: وأنى تخلصت فيلزم أن يكون معمولا لقوله: عجبت، ولا يصح، فإن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وأجيب بأن الاستفهام صمن معنى التعجب، فلا حاجة لجعله معمولا لعجبت.
الثانى: أن يتضمن التعظيم لشأن المضاف إليه، أو المضاف، أو غيرهما، فالمضاف كقولك: عبد الخليفة قادم فأكرمه، ومنه أعنى ما يتضمن تعظيم المضاف، وإن لم يكن مسندا إليه.
لا تدعنى إلا بيا عبدها فإنّه أشرف أسمائى
وقوله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ (٢) والمضاف إليه كقولك:
عبدى فعل كذا، تريد تعظيم شأن نفسك بأنك ذو عبد، وتعظيم شأن غيرهما كقولك:
عبد السلطان عند فلان، تريد بالإضافة الأولى تعظيم فلان المذكور فى الإضافة
_________________
(١) البيت من الطويل، وهو لجعفر بن علبة الحارثى - شاعر مقل من مخضرمى الدولتين الأموية والعباسية، وكان مسجونا بمكة فى جناية، فزارته محبوبته مع ركب من قومها، فلما رحلت قال فيها ذلك - انظر البيت فى معاهد التنصيص ١/ ١٢٠، والتبيان ١/ ١٦٣، والمفتاح ص ٩٩، وبلا نسبة فى تاج العروس ١٢/ ١٨٢ (شعر)، والمصعد: اسم فاعل من أصعد بمعنى أبعد فى السير، والجنيب: المستتبع من (جنب البعير) إذا قاده إلى جنبه.
(٢) سورة الحجر: ٤٢.
[ ١ / ٢٠٠ ]
٣ - أو تحقيرا؛ نحو: ولد الحجّام حاضر.
ــ
الثانية، وهذا المثال قصد بالإضافة فيه تعظيم المضاف إليه فى الإضافة، والأحسن أن يمثل بعبد السلطان زار فلانا.
والثالث: أن يراد بها التحقير، كقولك: عبد الحجام حضر هذا ما ذكره فى الكتاب وفى الإيضاح ذكر بعد الطريق الأول قوله، وإما لإغنائها عن تفصيل متعذر أو مرجوح كقوله:
بنو مطر يوم اللّقاء كأنّهم أسود لها فى غيل خفّان أشبل (١)
وقوله:
قومى هم قتلوا أميم أخى فإذا رميت يصيبنى سهمى (٢)
فإنه لو عددهم لطال ومنه:
أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل (٣)
وهذا تركه المصنف، لأنه داخل فى قوله: أخصر طريق. زاد السكاكى أنه يكون حيث لا يكون للإحضار فى ذهن السامع طريق سواها أصلا، كقولك: غلام زيد لمن
_________________
(١) البيت لأبى السمط مروان بن أبى حفصة فى مدح معن بن زائدة، وبنو مطر قومه بطن من شيبان، والغيل: الشجر المجتمع، وخفان: مأسدة قرب الكوفة، والأشبل: أولاد الأسود، والشاهد فى قوله:" بنو مطر" لإغناء الإضافة فيه عن تفصيل متعذر، وانظر البيت فى المفتاح ص ٩٩، وشرح المرشدى ١/ ٦٥.
(٢) البيت من الكامل، وهو للحارث بن وعلة الجرمى فى الدرر ٥/ ١٢٣، وسمط اللآلى ص ٥٨٤، ٣٠٥، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص ٣٠٤، وشرح شواهد المغنى ١/ ٦٣، ولسان العرب ١١/ ١١٨ (جلل)، والمؤتلف والمختلف ص ١٩٧، ودلائل الإعجاز ص ٢٥٣، وشرح الحماسة للتبريزى ١/ ١٠٧، والمفتاح ص ١٠٠، وبلا نسبة فى خزانة الأدب ١٠/ ٢٣، ولسان العرب ١٣/ ٤٥٣ (وهن)، ومغنى اللبيب ص ١٢٠، وهمع الهوامع. وأميم منادى مرخم أميمة، وكانت تحضه على الأخذ بثأر أخيه ممن قتله من قومه، والشاهد فى قوله: " قومى" لإغناء الإضافة فيه عن تفصيل تركه أرجح لجهة هى خوف تغيرهم منه وحقدهم عليه إذا صرح بأسمائهم، وبعده: فلئن عفوت لأعفون جللا ولئن سطوت لأوهنن عظمى
(٣) البيت من الكامل، وهو لحسان بن ثابت فى ديوانه ص ١٢٢، ولسان العرب ١٣/ ٩١ (جفن)، ١٥/ ٢٧٩ (مرا)، وتاج العروس (فضل)، (جفن)، (مرى)، وبلا نسبة فى كتاب العين ٦/ ١٤٦.
[ ١ / ٢٠١ ]