ص: (وأما تنكيره إلخ).
(ش): ذكر الخطيبى الشارح هنا أن هذه الأحوال التى يذكرها أهل هذا العلم لا يقصدون أنها موجبة لهذه الأمور، بل إنها أمور مناسبة؛ ولهذا فسروا مقتضى الحال بالاعتبار المناسب أعم من أن يكون المناسب موجبا أو لا، قال: والمقصود أن الغالب
_________________
(١) سورة الأعراف: ١٣٢.
[ ١ / ٣٦١ ]
نحو: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (١)، أو للتحقير (٢)
ــ
عند انتفاء هذين الأمرين إما تنكير المسند وهو الغالب، أو تعريفه بالإضمار، أو اسم الإشارة؛ لأن غيرهما من المعارف يندرج تحت الأمرين، فنفيهما يستلزم نفيه، والحمل على الغالب أولى، فتنكير المسند عند انتفاء الأمرين أولى.
(قلت): قوله: إن غير اسم الإشارة والمضمر يندرج تحت الأمرين فيه نظر؛ لأن المضمر واسم الإشارة كغيرهما فيما ذكره فإن كان التعريف مطلقا يستلزم العهد، أو الحصر، صح عموم ما ذكره المصنف، ووجهه أن التعريف إن كان بأداة عهدية، أو بمضمر، أو اسم إشارة فهو معهود، وإن كان بأداة عهدية، أو جنسية، أو بموصول أفاد الاستغراق المستلزم للحصر، وإن لم يكن التعريف يستلزم ذلك بطل ما ذكره، من غير فرق بين المضمر واسم الإشارة، وبين غيرهما، وحاصل ما ذكره المصنف أن تنكير المسند يكون لإرادة عدم الحصر، وإرادة عدم العهد.
(قلت): وفيما قاله نظر؛ لأنه إذا أراد الحكم عليه مع قطع النظر عن غيره فالتنكير حسن، فينبغى أن يقول: لعدم إرادة الحصر والعهد؛ فإن عدم الإرادة أعم من إرادة العدم، ثم عدم إرادتهما أعم من عدم إرادة أحدهما؛ فينبغى أن يقول: لعدم إرادة واحد منهما، وقد ينكر للتفخيم نحو: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ إن قلنا: إنه خبر مبتدأ محذوف، أو للتحقير، مثل: (ما زيد شيئا) لا يقال: قولنا: ليس شيئا إن كان معناه حقيرا صلح للمدح والذم؛ لأن هذه الصيغة لا تستعمل إلا
للتحقير، وعندى أنه لا حاجة لما ذكره المصنف، ولا ينبغى الاقتصار عليه، بل ينبغى أن يكون تنكيره لأحد أسباب تنكير المسند إليه. هذا ما ذكره المصنف، ويريد أنه قد يكون لتنكير المسند إليه، كقولك: (رجل فى الدار قائم)؛ لأن المعرفة لا يخبر بها عن النكرة، كذا قالوه، لكن المعرفة خبر النكرة عند سيبويه فى نحو: (كم مالك)، و(اقصد رجلا خير منه أبوه) وقال ابن مالك وغيره: إنه يخبر فى بابى كان وإن بمعرفة عن نكرة اختيارا ومن منع ذلك يتأول قوله:
كأنّ سبيئة من بيت رأس يكون مزاجها عسل وماء (٣)
_________________
(١) سورة البقرة: ٣.
(٢) نحو: ما زيد شيئا.
(٣) البيت من الوافر، وهو لحسان بن ثابت فى ديوانه ص: ٧١، والأشباه والنظائر ٢/ ٢٩٦، وخزانة الأدب ٩/ ٢٢٤، ٢٣١، ٢٨٣، ٢٨٥، ٢٨٧، ٢٨٩، ٢٩٣، والدرر ٢/ ٧٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٠، وشرح شواهد المغنى ص: ٨٤٩، وشرح المعضل ٧/ ٩٣، والكتاب ١/ ٤٩، ولسان العرب =
[ ١ / ٣٦٢ ]
وأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف:
فلكون الفائدة أتمّ؛ كما مر.
وأما تركه:
فظاهر مما سبق.
وأما تعريفه:
فلإفادة السامع حكما على أمر معلوم له بإحدى طرق التعريف بآخر مثله،
ــ
أوله السكاكى والزمخشرى على القلب، يعنيان أن الأصل يكون مزاجها عسلا وماء، لكن لا يلزم من عدم جواز الإخبار عن النكرة المحضة بالمعرفة أن لا يجوز الإخبار بالمعرفة عن النكرة الموصوفة.