وإما أن يكون الحذف للتعميم مع الاختصار، مثل: قد كان منك ما يؤلم، أى:
يؤلم كل أحد وقوله تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ أى: كل أحد، ولو صرح به لأفاد التعميم دون الاختصار، لا يقال: المعنى يدعو من يشاء بقرينة قوله تعالى:
_________________
(١) أى الفعل الثانى.
(٢) أى على المفعول.
(٣) سورة يونس: ٢٥.
(٤) البيت من الخفيف، وهو للبحترى فى يد الخليفة المعتز.
[ ١ / ٣٧٧ ]
وإمّا لمجرّد الاختصار عند قيام قرينة؛ نحو: أصغيت إليه، أى: أذنى؛ وعليه:
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ (١) أى: ذاتك.
وإما للرعاية على الفاصلة؛ نحو: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٢).
ــ
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ (٣)؛ لأن الواقع أن كل أحد دعاه الله إلى دار السّلام، فإن قلت: إذا قدرت يدعو من يشاء، وقد شاء دعاء كل أحد طابق ما بعده وحصل العموم؛ لأن المعنى من يشاء أن يدعوه. قلت: إنما يحذف فى الأول ما فى الثانى، والذى فى الثانى تقديره: من شاء أن يهديه، فلو قدرنا مثله فى الأول لكان تقديره يدعو من يشاء هدايته، وهو غير المراد، ويمكن النزاع فيه وأن يقال: تقدير من يشاء هدايته يدل على تقدير من يشاء دعوته؛ لأن قرينة كل مفعول محذوف فعله فالجواب حينئذ أنا لو قدرنا: يدعو من يشاء لأوهم انقسام الناس إلى مدعو وغيره كانقسامهم إلى مهدى وغيره، ولك أن تقول: الحذف للاختصار، وأما التعميم فمن أين استفدناه؟! وإفادة التعميم من هذه الآية إنما حصل من خصوص الآية بدليل خارجى.