وإما (٢) أن يحذف المفعول كى لا يبتدر ذهن السامع ابتداء الإرادة غير المقصود كقول الشاعر:
وكم ذدت عنّى من تحامل حادث وسورة أيّام حززن إلى العظم (٣)
فإنه لم يفهم أن المحزوز اللحم، حتى علم أن الحز وصل إلى العظم، فلو قال:
حززن اللحم لربما توهم السامع أولا أن المقصود الإخبار بحز اللحم من غير نظر إلى
_________________
(١) سورة فصلت: ١٤.
(٢) معطوف على إما للبيان بعد الإبهام ص: ٦٨.
(٣) البيت من الطويل، وهو للبحترى، وأورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص: ٨٢، والمخاطب فى البيت أبو الصقر ممدوح البحترى.
[ ١ / ٣٧٦ ]
وإما لأنه أريد ذكره ثانيا على وجه يتضمّن إيقاع الفعل على صريح لفظه؛ إظهارا لكمال العناية بوقوعه (١) عليه (٢)؛ كقوله [من الخفيف]:
قد طلبنا فلم نجد لك فى السّؤ دد والمجد والمكارم مثلا
ويجوز أن يكون السبب ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له.
وإمّا للتعميم مع الاختصار؛ كقولك: قد كان منك ما يؤلم، أى: كلّ أحد؛ وعليه: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ (٣)
ــ
انتهائه إلى العظم وقولنا: (ابتداء) هو كقولنا: إنه يتعين التقديم فى نحو فى الدار رجل ويؤتى بالفصل فى نحو: زيد هو الفاضل غير أنهم أوجبوا التقديم فى المثال الأول ولم يوجبوه فى: زيد هو الفاضل.