ص: (فالبلاغة راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى بالتركيب).
(ش): قد اختلف الناس فى البلاغة والفصاحة من صفات اللفظ أو المعنى، وهل هما مترادفان أو لا على ما سبق؟ قال حازم نقلا عن أفلاطون: الفصاحة لا تكون إلا لموجود، والبلاغة تكون لموجود ومفرد. ونقل فى الإيضاح عن عبد القاهر، كلاما فى ذلك مختلف الظاهر وأن حاصل مجموع كلامه: أن الفصاحة ليست من صفات المفردات من غير اعتبار التركيب. ومال الإمام فخر الدين إلى أن الفصاحة راجعة إلى الألفاظ والمعانى، واستدل عليه بما يطول ذكره. قال الشيخ تقى الدين القشيرى: إن خصت الفصاحة بالألفاظ وردت أسئلة الإمام فخر الدين أو لألزم تسمية المعنى فصيحا، وهو غير مألوف، والذى أراه أن الفصيح: لفظ حسن مألوف له معنى حسن صحيح، وبهذا القيد تندفع أسئلة الإمام، وللناس فى ذلك كلام يطول ذكره.
(قلت): وأنت إذا تأملت عبارة المصنف فى حدود الفصاحة، علمت أن فصاحة المفرد كلها لفظية لا تعلق لها بالمعنى البتة، والغرابة لفظية فإنها تتعلق بسماع اللفظ، وفصاحة الكلام تنقسم إلى: معنوى، وهو الخلوص من التعقيد والضعف، ولفظى: وهو الخلوص من التنافر والتعقيد اللفظى. وفصاحة المتكلم معنوية، وما أحسن عبارة
_________________
(١) أى للحال والمقام.
[ ١ / ٩٢ ]
ولها (١) طرفان:
أعلى: وهو حدّ الإعجاز وما يقرب منه.
وأسفل: وهو ما إذا غيّر الكلام عنه إلى ما دونه، التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات.
وبينهما مراتب كثيرة، وتتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا.
وفى المتكلم: ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ.
ــ
عبد اللطيف البغدادى، حيث قال فى قوانين البلاغة: البلاغة شئ يبتدئ من المعنى، وينتهى إلى اللفظ، والفصاحة شئ يبتدئ من اللفظ، وينتهى إلى المعنى؛ فإن فيها جمعا بين ما افترق من كلام الناس، وهى الحق إن شاء الله تعالى. فإن قلت: إذا كانت الفصاحة أو البلاغة راجعة إلى اللفظ، فكلام الله تعالى ليس بلفظ، وهو محتو على أعظمها. قلت: المراد اللفظ الدال على ذلك الكلام القديم النفسانى.