ص: (وأما كونه جملة إلخ).
(ش): كون المسند جملة إما للتقوى والمراد تقوى الحكم بنفس التركيب، نحو: أنا قمت، وإنما قلنا بنفس التركيب؛ لأن التقوى قد يكون بالتكرير وبالحرف، مثل: إن واللام، وعلمنا أن المفيد للتقوى فى (زيد قام) ليس مجرد تكرار الإسناد فإن ذلك موجود فى المفرد نحو: (زيد قائم) ولا تقوى فيه، وإما أن يؤتى بالجملة لكون المسند سببيا، وقد تقدم مثل: زيد أبوه قائم إذ القيام غير حاصل للمسند إليه أولا.
ص: (واسميتها إلخ).
(ش): ينبغى أن يكون هذا استطرادا، أى: اسمية الجملة أو فعليتها مسندة كانت أم لا؛ لأن أمثلتهم ليس فيها تقييد الكلام بجملة هى مسندة فتكون الجملة اسمية لإفادة الثبوت والاستقرار، لما تقدم من أن الاسم يفيد ذلك وتكون
الجملة فعلية لما تقدم من إفادة التجدد الذى يقتضيه الفعل، ومن رعاية ذلك قوله تعالى: قالوا سَلامًا قالَ سَلامٌ (٢)؛ لأن إبراهيم قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به رعاية لمعنى قوله تعالى: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها (٣) وقد ذكر المصنف فى الإيضاح وجها آخر، وذكر أنه أشبه بأصول الفلاسفة، وقد قصدت تطهير هذا الكتاب منه.
_________________
(١) يعنى: أن كون المسند جملة للسببيّة أو للتقوى، وكون تلك الجملة اسمية للدوام والثبوت. وكونها فعلية للتجدد والحدوث والدلالة على أحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه. وكونها شرطية للاعتبارات المختلفة الحاصلة من أدوات الشرط.
(٢) سورة الذاريات: ٢٥.
(٣) سورة النساء: ٨٦.
[ ١ / ٣٦٧ ]
وظرفيّتها: لاختصار الفعلية؛ إذ هى مقدّرة بالفعل؛ على الأصح.
وأما تأخيره:
فلأنّ ذكر المسند إليه أهمّ؛ كما مر.
ــ
(قلت): والوجهان بناء على أن سلاما محكى منصوب بفعل، وفى الآية قول: إنه مفعول بقالوا أو مطلقا، والمعنى قولا سلاما. قلت: والمسند هنا ليس جملة فلذلك قلنا:
إن المراد تعليل إتيان الجملة فعلية مطلقا وعلى التفصيل بين الاسمية والفعلية جاء قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ (١) أى: تجدد دعائكم أم صمتكم المستمر؛ لأن الصمت عندهم هو الذى كان عادة مستمرة، وكذلك: قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (٢) أى: هل أحدثت لنا ما لم تكن تألفه أم أنت على اللعب الذى كان مستمرا من الصغر على زعمهم. وأما قوله تعالى: وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٣) بعد من يقول: آمنا، فالمراد إخراج ذواتهم من جنس المؤمنين مبالغة فى تكذيبهم؛ ولهذا أطلق مؤمنين وأكد بالباء، ونحوه: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها (٤). وقد يقال عليه: إن الاسم إذا كان دالا على الثبوت وعلى النسبة كيف يدل نفيه على نفى كل منهما، ونفى الأخص أعم من نفى الأعم؟
وأما شرطية الجملة فلما مر، وقوله: (وظرفيتها) لاختصار الفعلية مثاله: زيد عندك أبوه، أو زيد عندى، أو فى الدار وأن التقدير: استقر فى الدار فهو لاختصار ذلك، وقد بناه المصنف على رأيه من أنها مقدرة بفعل، والجمهور أنها مقدرة باسم. وقول المصنف:
(ظرفية الجملة) على هذا الشرح لا يصح؛ لأن الظرف ليس بجملة إلا إذا قلنا فى: زيد عندك أبوه: إن العمل للظرف نفسه، بل الظرف على هذا ليس بجملة، إنما هو جزء الجملة، وكأنه يعنى بظرفية الجملة أن ينطق بظرفيتها.