نظم الإمام السيوطي (جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة) منظومة "عقود الجمان في المعاني والبيان"، نظم فيها كتاب "تلخيص المفتاح" لجلال الدين القزويني، وكتاب "تلخيص المفتاح"؛ للإمام جلال الدين محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني الشافعي، المتوفَّى سنة (٧٣٩هـ)، رحمه الله تعالى، اختصره من القسم الثالث من "مفتاح العلوم"؛ للعلامة أبي يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الحنفي، المتوفَّى سنة (٦٢٦هـ)، رحمه الله تعالى، واشتهر شهرة واسعة.
ونص السيوطي - ﵀ - على أنها ألف بيت، وما عددناه هو ألف وستة أبيات؛ ففي المخطوط ألف وخمسة أبيات، فهناك بيت سقط من الناسخ، وهو البيت:
وَسَمِّ بِالتَّسْمِيطِ إِنْ تَوَالَتْ ثَلاثَةٌ وَبِالْوِفَاقِ وَافَتْ
[ ٧ ]
وكذلك المطبوع فيه نفس العدد، ففيه بيت سقط أيضا وهو البيت:
أَوْ جُمْلَتَيْنِ اسْمِيَّتَيْنِ جَاءَتَا فِعْلِيَّتَيْنِ اسْمًا وَفِعْلًا يَا فَتَى
وهي على بحر الرجز، وإن كان حدث بعض الهنات من خروجه على بحر الرجز في أبيات أشرت إليها في مكانها؛ مثل قوله:
كالْكَرِيمِ مُكْثِرِ الرَّمَادِ
هذا؛ وقد شرحها السيوطي نفسه، وسمى الشرح: (حل عقود الجمان)، ووصفها بقوله:
أُرْجُوزَةٌ فَرِيدَةٌ فِي أَهْلِهَا إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي فَنِّهَا كَمِثْلِهَا
قال السيوطي - ﵀ - في الشرح: "هذه الأرجوزة حاوية لما في (تلخيص المفتاح) في العبارة، وتركت كثيرًا من الأمثلة معوضًا منها زيادات حسنة، بعضها اعترض عليه، وبعضها ليس كذلك وربما قدمت وأخَّرت للمناسبة، ثم من الزيادات ما هو مميز بـ"قلت"، ومنه ما ليس كذلك وهو في ألف بيت.
[ ٨ ]
قال: وإنما بلغت ذلك لما فيها من الزيادات، لو اقتصرنا على ما في التلخيص لم يزد على النصف من ذلك".
وأتمَّها في: سلخ جمادى الثانية سنة ٨٧٢، اثنتين وسبعين وثمانمائة.
أوله: (الحمد لله المنزَّه عن المماثلة. . . إلخ)
وأول النظم:
قال الفقير عابد الرحمن الحمد لله على البيان
وقد نظَم هذه المنظومة الجامعة - لله درُّه - في يومين اثنين.
وقد اشتهر السيوطي بجودة النظم؛ بل هو مِن أبرع الناظمين في زمانه؛ فقد نظم - رحمه الله تعالى - في أغلب فنون الآلة، ولم يختر إلا الكتب المهمة الأجمع في كل فن، وما عليه اعتماد المتأخرين:
- في علم النحو: نَظَمَ ألفية سماها: (الفريدة في النحو والتصريف والخط)، وشَرَحها في كتاب سماه "المطالع السعيدة"، وهو مطبوع؛ ولكنها لم تشتهر كما اشتهرت ألفية ابن مالك، وعلى الأخيرة الاعتماد
[ ٩ ]
في هذا الفن، وقد نظمها في ثلاثة أيام.
- في علم أصول الفقه: نَظَمَ كتاب "جمع الجوامع" للعلامة تاج الدين السبكي - رحمه الله تعالى - الذي جمعه من زهاء مائة مصنف في الأصول في منظومه سماها (الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع) في ١٤٨٠ بيتًا.
- في علم مصطلح الحديث: نَظَمَ كتاب مقدمة ابن الصلاح في ألفية؛ لكنها لم تشتهر كاشتهار ألفية الحافظ العراقي؛ لأنها أقعد في الفن، ولإمامة مؤلفها، وقد خُدمت بالشرح من نخبة من علماء الحديث.
هذا؛ ومِن المعلوم أن حفظ المتون يُرَسِّخ العلم في ذهن الطالب، ويبني طالب العلم بناء محكمًا.