١ - وأحسن السجع وأشرفه منزلة للاعتدال الذي فيه هو ما تساوت فقراته في عدد الكلمات، نحو قوله تعالى: فَأَمَّا
الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ،
وقوله تعالى أيضا: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ.
٢ - ثم ما طالت به الفقرة الثانية عن الأولى طولا لا يخرج بها عن الاعتدال كثيرا وذلك لئلا يبعد على السامع وجود القافية فتذهب اللذة، نحو قوله تعالى: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى، وكذلك قوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٢)، تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا فإن الفقرة الأولى ثمان لفظات والثانية تسع.
_________________
(١) المرتغب في الله: الراغب فيما يقربه من رضوانه، والمرتقب: المنتظر الثواب الخائف العقاب.
(٢) الإدّ بكسر الهمزة: الأمر الفظيع المنكر.
[ ٢٢٠ ]
٣ - ثم ما طالت فقرته الثالثة نحو قوله تعالى: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا فَاسْلُكُوهُ.
٤ - ولا يحسن أن يؤتى بالفقرة الثانية أقصر من الأولى كثيرا، لأن السجع قد استوفى أمده من الفقرة الأولى بحكم طوله، ثم تجيء الفقرة الثانية قصيرة عن الأولى، فتكون كالشيء المبتور فيبقى الإنسان عند سماعها كمن يريد الانتهاء عند غاية فيعثر دونها.