الجمع: هو أن يجمع بين متعدد في حكم واحد، أو هو أن يجمع المتكلم بين شيئين فأكثر في حكم واحد، كقوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا، فقد جمع الله ﷾ المال والبنون في الزينة.
ومنه قوله تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (٢). فجمع بين الشمس والقمر في الحسبان أي الحساب
_________________
(١) انظر في هذا الموضوع كتاب المثل السائر لا بن الأثير ص ١٦٧ - ١٧٣.
(٢) الحسبان بضم الحاء كالغفران: الحساب الدقيق، والنجم هنا: النبات الذي ينجم أي يظهر من الأرض ولا ساق له، والشجر: النبات الذي له ساق وله أغصان، ويسجدان: أي ينقادان لما أراده الله سبحانه منهما.
[ ١٥٥ ]
الدقيق، وجمع بين النجم والشجر في السجود أي الانقياد لإرادة الله سبحانه.
ومنه قوله ﷺ: «من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» (١). فجمع الأمن ومعافاة البدن وقوت اليوم في حكم واحد هو حيازة الدنيا وامتلاكها بحذافيرها أي من جميع نواحيها.
ومنه شعرا قول أبي العتاهية:
إن الفراغ والشباب والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة
فجمع الشاعر بين الفراغ والشباب والجدة أي الاستغناء في حكم واحد هو المفسدة، أي أن هذه الأمور تؤدي بصاحبها إلى الفساد.