أما الوطواط فهو رشيد الدين العمري المتوفى سنة ٥٧٣ للهجرة، وقد ألّف في البلاغة الفارسية كتابا سماه «حدائق السحر في دقائق الشعر» (١) والكتاب محاولة دقيقة لتطبيق فنون البديع العربي على الأدب الفارسي. وقد استعان الوطواط على توضيح هذه الفنون بأمثلة وشواهد من الشعر والنثر في الأدبين العربي والفارسي، وكذلك بشواهد من أشعاره بالعربية.
أسامة بن منقذ:
أما رجل البديع الثاني فهو أبو المظفر أسامة بن مرشد بن منقذ المتوفى سنة ٥٨٤ من الهجرة. وبنو منقذ كانوا أصحاب حصن أو قلعة قريبة من حماه تدعى «شيزر»، وظلوا يقيمون بهذه القلعة ممتنعين بمناعتها حتى أصابها الزلزال في منتصف القرن السادس وأتى عليها هدما وتخريبا، ثم استولى عليها نور الدين محمود بن زنكي وأعاد بناءها وتحكم في بني منقذ فغادروها وتفرقوا في مناح مختلفة.
وأسامة من أكابر بني منقذ وعلمائهم وشجعانهم، وله تصانيف عديدة في فنون الأدب، منها: كتاب القضاء، وكتاب الشيب والشباب،
_________________
(١) ترجمه إلى العربية الدكتور إبراهيم الشواربي.
[ ٣٤ ]
وكتاب ذيل يتيمة الدهر للثعالبي، وكتاب تاريخ أيامه، وكتاب في أخبار أهله، وكتاب البديع في نقد الشعر.
وفي بني منقذ جماعة من الشعراء كان أسامة أشعرهم واشهرهم، ومن شعره:
قالوا نهته الأربعون عن الصبا وأخو المشيب يجور ثمت يهتدي
كم جار في ليل الشباب فدلّه صبح المشيب على الطريق الأقصد
وإذا عددت سنيّ ثم نقصتها ز من الهموم فتلك ساعة مولدي
ومن شعره في الشيخوخة:
لا تحسدنّ على البقاء معمّرا فالموت أيسر ما يئول إليه
وإذا دعوت بطول عمر لامرئ فاعلم بأنك قد دعوت عليه (١)
وقد ذكرنا من مصنفات أسامة بن منقذ «كتاب البديع في نقد الشعر» (٢). وهو يشتمل على خمسة وتسعين بابا ذكر فيه كثيرا من المحسنات البديعية.