١ - ما يكون اللفظان الملحقان بالمتجانسين يجمعهما الاشتقاق
_________________
(١) المثاني من القرآن: قيل القرآن جميعه لاقتران آية الرحمة بآية العذاب، وتسمى سورة الفاتحة مثاني لأنها يثنى في كل ركعة من ركعات الصلاة وتعاد في كل ركعة، وهي المقصودة بالسبع المثاني في قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لأنها سبع آيات، ورنات المثاني: نغمات المزامير.
[ ٢٢٩ ]
وأحدهما في آخر البيت والثاني في صدر المصراع الأول كقول البحتري:
ضرائب أبدعتها في السماح فلسنا نرى لك فيها ضريبا
«فالضرائب» جمع ضريبة وهي السجية والطبيعة والفطرة، يقال:
هذه ضريبته التي ضرب عليها، أي طبع وفطر عليها، ويقال: فلان ككريم الضريبة، ولئيم الضريبة، أي الطبيعة. و«الضريب» في آخر البيت: النظير والمثل، «فالضريبة والضريب» راجعان إلى أصل واحد في الاشتقاق.
٢ - ومنه ما يكون اللفظان الملحقان بالمتجانسين يجمعهما الاشتقاق وأحدهما في آخر البيت والثاني في حشو
المصراع الأول، كقول امرئ القيس:
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه فليس على شيء سواه بخزان (١)
فالفعل «يخزن» وصيغة المبالغة «خزّان» في آخر البيت مما يرجعان في الاشتقاق إلى أصل واحد.
٣ - ومنه ما يكون اللفظان الملحقان بالمتجانسين يجمعهما الاشتقاق وأحدهما في آخر البيت والثاني في آخر المصراع الأول، كقول ابن عيينة المهلبي:
فدع الوعيد فما وعيدك ضائري أطنين أجنحة الذباب يضير؟
«فضائر» و«يضير» مما يجمعهما الاشتقاق.
٤ - ومنه ما يكون اللفظان الملحقان بالمتجانسين يجمعهما الاشتقاق
_________________
(١) المعنى: إذا لم يخزن المرء لسانه على نفسه ولم يحفظه مما يعود ضرره إليه، فلا يخزنه على غيره ولا يحفظه مما لا ضرر له فيه.
[ ٢٣٠ ]
وأحدهما في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الثاني، كقول أبي تمام في رثاء محمد بن نهشل حين استشهد:
وقد كانت البيض القواضب في الوغى بواتر فهي الآن من بعده بتر (١)
«فالبواتر» و«البتر» بضم فسكون يرجعان في أصلهما إلى اشتقاق واحد.