والتقسيم إذا استوعب جميع أقسام المعنى أو جميع أحواله فهو التقسيم الصحيح الذي يعد من فنون البديع المعنوي. ولكن التقسيم قد يعتريه بعض أمور تفسده وتنقص من قيمته، ومن ذلك:
١ - عدم استيفاء كل أقسام المعنى، كقول جرير:
_________________
(١) السرحان بالكسر: الذئب والأسد، والتلاد والتالد والتليد: كل مال قديم، وخلافه الطارف والطريف.
(٢) كتاب الصناعتين ج ٢ ص ٢٤.
[ ١٤١ ]
صارت حنيفة أثلاثا فثلثهم من العبيد وثلث من موالينا
فهو بعد أن ذكر أنهم أقسام ثلاثة ذكر قسمين وسكت عن الثالث، فالقسمة هنا رديئة. قيل: إن جريرا أنشد هذا البيت ورجل من حنيفة حاضر، فقيل له: من أي قسم أنت؟ فقال: من الثلث الملغى ذكره!
ومن هذا النوع أيضا قول ابن القربة: «الناس ثلاثة: عاقل، وأحمق، وفاجر»، فإن القسمة هنا رديئة لعدم استيفاء أقسامها، لأن الفاجر يجوز أن يكون أحمق، ويجوز أن يكون عاقلا، والعاقل يجوز أن يكون فاجرا، وكذلك
الأحمق.
٢ - دخول أحد القسمين في الآخر، كقول أمية بن أبي الصلت:
لله نعمتنا تبارك ربنا ربّ الأنام ورب من يتأبّد
فالقسمة هنا فاسدة لأن «من يتأبد ويتوحش» داخل في «الأنام».
وكقول الآخر:
فما برحت تومي إليك بطرفها وتومض أحيانا إذا طرفها غفل
فالقسمان في البيت متداخلان لأن «تومي وتومض» واحد.
وكقول جميل:
لو كان في قلبي كقدر قلامة حبّا وصلتك أو أتتك رسائلي
فالبيت يوهم بالتقسيم، ولكنه ليس كذلك لأن إتيان الرسائل داخل في الوصل.