هو يحيى بن حمزة العلوي اليمني المتوفى سنة ٣٤٩ للهجرة، وقد اشتهر بعلوم النحو والبلاغة وأصول الفقه، وله فيها مصنفات مختلفة، يهمنا منها كتابه المسمى «الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» والذي يقع في ثلاثة أجزاء.
ففي مقدمة هذا الكتاب يقفنا يحيى بن حمزة على حقيقتين: الأولى أن من ألّفوا في البلاغة إما مطيل ممل وإما موجز مخل، والحقيقة الثانية أنه لم يطلع إلا على أربعة كتب مما كتبه البلاغيون قبله، وهذه هي: «المثل السائر» لا بن الأثير، وكتاب «التبيان في علم البيان» لعبد الواحد الزملكاني الدمشقي، وكتاب «نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز» للفخر الرازي، وكتاب «المصباح في المعاني والبيان والبديع» لبدر الدين بن مالك.
كذلك يعطي في المقدمة السبب الذي دعاه إلى تأليف كتابه، ومفاده
[ ٥٥ ]
أنه شرع يقرأ على بعض طلابه كتاب الكشاف للزمخشري فطلبوا منه أن يؤلف لهم كتابا في البلاغة يسترشدون به في فهم الكشاف المؤسس على البلاغة وقواعدها، فأجابهم إلى طلبهم وألّف لهم هذا الكتاب.
والكتاب بحث في قواعد البلاغة سواء ما اتصل منها بالمعاني أو البيان أو البديع الذي يعنينا هنا في المحل الأول.
وكل ما ذكره يحيى بن علي في كتابه عن علم البديع قد استوحاه في الواقع من كتاب «المصباح في المعاني والبيان والبديع» لبدر الدين بن مالك.
فهو يجري مع بدر الدين في تقسيم علم البديع إلى ما يتعلق بالفصاحة اللفظية، وما يتعلق بالفصاحة المعنوية. وفي بحثه للفصاحة اللفظية ساق يحيى بن علي عشرين محسنا لفظيا، منها الجناس، والترصيع، والتوشيح، والالغاز، وقد عدّ من ذلك الطباق مع أنه من محسنات المعنى لا اللفظ.
وفي حديثه عن الفصاحة المعنوية أورد خمسة وثلاثين محسنا معنويا، منها التشبيه، والسرقات الشعرية مستوحيا ما قاله فيها من كلام ابن الأثير. ثم ختم حديثه عن البديع بتحديد معناه وبيان أقسامه إجمالا. تلك خلاصة موجزة لما جاء في كتاب يحيى بن علي عن علم البديع.