هو الشاعر المشهور صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الطائي الحلي
_________________
(١) انظر ترجمته في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني ج ٢ رقم: ٢٤٣١.
[ ٥٨ ]
المتوفى سنة ٧٥٠ للهجرة. أحب الأدب ومهر في فنون الشعر كلها، وتعلم المعاني والبيان، وصنّف فيها، واحترف التجارة، فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في التجارة، ثم يرجع إلى بلاده، وفي غضون ذلك يمدح الملوك والأعيان.
وديوان صفي الدين الحلي مشهور يشتمل على فنون كثيرة من الشعر، وله في مدح الرسول قصيدة طويلة تبلغ مائة وخمسة وأربعين بيتا من بحر البسيط، وهي على غرار بردة البوصيري المشهورة موضوعا ووزنا وقافية.
وهذه القصيدة هي المعروفة ببديعية صفي الدين والتي مطلعها:
إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم واقر السّلام على عرب بذي سلم
وهذه البديعية تشتمل على مائة وخمسة وأربعين محسنا، لأن كل بيت فيها يتضمن محسنا من محسنات البديع. وقد قصر الأبيات الخمسة الأولى منها على الجناس الذي جعل له فيها اثني عشر نوعا.
ومطلع بديعية الحلي المشار إليه آنفا يشتمل من المحسنات على براعة الاستهلال أو حسن الابتداء كما يسميه ابن المعتز، ويعني به دلالة المطلع من البدء على موضوع القصيدة.
كذلك يشتمل المطلع على نوعين من الجناس بين «سلام وسلم» و«علم وسلم».
وقد سمى الحلي بديعيته «الكافية البديعية في المدائح النبوية» وألّف عليها شرحا سماه «النتائج الإلهية في شرح الكافية البديعية»، وفي مقدمة الشرح نبذة عمن سبقه إلى التأليف في البديع. ويقول ابن حجة الحموي
[ ٥٩ ]
إن الحلي «ذكر أنه جمع بديعيته من سبعين كتابا» (١). ولهذه البديعية شرح آخر وضعه عبد الغني النابلسي وسماه «الجوهر السني في شرح بديعية الصفي».
ويلاحظ على بديعية الحلي أنه لم يلتزم فيها تسمية النوع البديعي في كل بيت، اكتفاء بالتعريف به عن طريق المثال. ولعله أراد بذلك أن يسبغ على بديعيته صفة الوضوح والجمال الشعري، وأن يجنبها صفة التعقيد في النظم عند التزام تسمية النوع البديعي في البيت.
وإذا كانت قصيدة الأربلي السابقة الذكر هي المحاولة الأولى في القصائد البديعيات فإن بديعية صفي الدين الحلي هي المحاولة الثانية في هذا الاتجاه.