يقصد بإجراء الاستعارة تحليلها إلى عناصرها الأساسية التي تتألف منها. وهذا التحليل يتطلب تعيين كلّ من المشبه والمشبه به في الاستعارة، وعلاقة المشابهة أو الصفة التي تجمع بين طرفي التشبيه، ونوع الاستعارة، وكذلك نوع القرينة التي تمنع من إرادة المعنى الحقيقي، والتي تكون أحيانا لفظية وأحيانا حالية تفهم من سياق الكلام.
وفيما يلي إجراء لبعض الاستعارات يحلّلها ويوضّح العناصر الرئيسية التي تتألف منها:
١ - قال ابن المعتز:
جمع الحق لنا في إمام قتل البخل وأحيا السماحا
في البيت استعارتان الأولى منهما في «قتل البخل» حيث شبّه تجنب كل مظاهر البخل، وهو المشبه، بالقتل، وهو المشبه به، بجامع الزوال في كل، والقرينة التي تمنع من إرادة المعنى الحقيقي هي لفظة «البخل». ولأن
[ ١٧٩ ]
المشبّه به وهو «القتل» مصرّح به تسمى هذه الاستعارة «تصريحية».
والاستعارة الثانية في البيت هي «أحيا السماحا»، حيث شبّه تجديد وانبعاث ما اندثر من عادة الكرم، وهو المشبه، بالإحياء، وهو المشبه به، بجامع الإيجاد بعد العدم في كل، والقرينة هنا لفظية وهي «السماحا».
ولأن المشبه به «الإحياء» مصرّح به فالاستعارة «تصريحية».
٢ - وقال الشاعر في وصف مزين:
إذا لمع البرق في كفه أفاض على الوجه ماء النعيم
في هذا البيت شبّه الموسى بالبرق بجامع اللمعان في كل، واستعير اللفظ الدالّ على المشبه به وهو «البرق» للمشبه
وهو «الموسى»، والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي لفظية وهي «في كفه». ولما كان المشبه به «البرق» مصرّحا به فالاستعارة تصريحية.
٣ - قال أبو خراش الهذلي:
وإذا المنية أنشبت أظفارها أبصرت كل تميمة لا تنفع
في هذا البيت شبّهت «المنية» بحيوان مفترس بجامع إزهاق روح من يقع عليه كلاهما، ثم حذف المشبه به «الحيوان المفترس» ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو «أنشبت أظفارها»، والقرينة لفظية وهي إثبات الأظفار للمنيّة. والاستعارة هنا «مكنية» لأن المشبه به قد حذف ورمز إليه بشيء من لوازمه.
٤ - وقال أبو العتاهية يهنئ المهدي بالخلافة:
أتته الخلافة منقادة إليه تجرّر أذيالها
[ ١٨٠ ]
شبّهت «الخلافة» هنا بغادة ترتدي ثوبا طويل الذيل بجامع بهاء المنظر والحسن في كل، ثم حذف المشبه به «الغادة» ورمز إليها بشيء من لوازمها وهو «أتته منقادة»، والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي لفظية، وهي «تجرر أذيالها» أو إثبات تجرير الأذيال للخلافة. ونوع الاستعارة «مكنية» وذلك لحذف المشبه به والرمز إليه بشيء من لوازمه.
٥ - وقال السري الرفاء:
مواطن لم يسحب بها الغيّ ذيله وكم للعوالي بينها من مساحب (١)
ففي هذا البيت شبّه «الغيّ» بإنسان بجامع أن كليهما يقود إلى الزلل، ثم حذف المشبه به «الإنسان» ورمز إليه بشيء من لوازمه، وهو «يسحب ذيّله»، والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي لفظية، وهي «إثبات سحب الذيل للغي».
ولما كان المشبه به قد حذف ورمز إليه بشيء من لوازمه فالاستعارة «مكنية».