إخراج ما لا قوة له في الصفة على ما له قوة فيها، كقوله ﷿:
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ، والجامع بين الأمرين العظم، والفائدة البيان عن القدرة في تسخير الأجسام العظام في أعظم ما
_________________
(١) ريح صرصر: أي شديدة الصوت مزعجة، عاتية: بالغة منتهى الشدة في التدمير، حسوما: جمع حاسم، أي قاطع بوزن شهود وشاهد، والمراد قاطعات لدابرهم، صرعى: جمع صريع أي هالك، أعجاز نخل خاوية: أي جذوع نخل خالية تناثر كل ما في جوفها.
[ ٧٣ ]
يكون من الماء. وعلى هذا الوجه يجري أكثر تشبيهات القرآن، وهي الغاية في الجودة، والنهاية في الحسن.
وقد جاء في أشعار المحدثين تشبيه ما يرى بالعيان بما ينال بالفكر، وهو رديء، وإن كان بعض الناس يستحسنه لما فيه من اللطافة والدقة، وهو مثل قول الشاعر:
وندمان سقيت الراح صرفا وأفق الليل مرتفع السّجوف
صفت وصفت زجاجتها عليها كمعنى دقّ في ذهن لطيف
فأخرج ما تقع عليه الحاسة إلى ما لا تقع عليه، وما يعرف بالعيان إلى ما يعرف بالفكر. ومثله كثير في أشعارهم.