ويقال له أيضا السخرية والاستهزاء، وهو إظهار عدم المبالاة بالمستهزأ أو المتهكم به ولو كان عظيما. وقد
يخرج الاستفهام عن معناه الأصلي للدلالة على المعنى، نحو قوله تعالى حكاية عن الكافرين في شعيب: قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا؟، فالقصد هنا هو الاستخفاف بشأن شعيب في صلاته التي يلازمها، لأن شعيبا كان كثير الصلاة، وكان قومه إذا رأوه يصلي تضاحكوا، فقصدوا بسؤالهم لشعيب الهزء والسخرية والتهكم لا حقيقة الاستفهام.
ومثله قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇: فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ: أَلا تَأْكُلُونَ؟ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ؟، فالمعنى أن إبراهيم ذهب خفية إلى أصنام قومه فقال لهم هذا القول تهكما بهم وسخرية واستهزاء. ومنه قوله تعالى: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ؟.
_________________
(١) الإفك: أقبح الكذب.
[ ١٠٤ ]
ومنه شعرا قول المتنبي في الدمستق:
أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم قفاه على الإقدام للوجه لاثم؟ (١)
وقول أبي فراس متهكما ببني زرارة عند ما أخذ أحد حلفائهم منهم غصبا:
ما بالكم! يا أقل الله خيركم لا تغضبون لهذا الموثق العاني؟
جار نزعناه قسرا في بيوتكم والخيل تعصب فرسانا بفرسان