وقد يخرج الاستفهام عن معناه الحقيقي للدلالة على معنى الأمر، نحو قوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟ * أي أسلموا، وقوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ؟ أي انتهوا، ونحو قوله تعالى أيضا: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ * أي تذكّر واتعظ، وكذلك قوله
[ ١٠٦ ]
تعالى: وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ؟ أي أسلموا.
ومن هذا القبيل «أرأيت؟» أو «أرأيتك؟» فإنه استفهام خرج إلى الأمر بمعنى «أخبرني». وقد ورد هذا الأسلوب كثيرا في القرآن الكريم، ومنه قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى؟ أي أخبروني عن هذه الأصنام الثلاثة التي كانوا يزعمون أنها تمثل بعض الملائكة، وكانوا يتقربون بها إلى الله.
ومنه قوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى، وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى؟، أي أخبرني عن هذا الذي أعطى قليلا ثم أكدى، أي توقف عن العطاء.
وقوله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إِذا صَلَّى؟ أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى؟ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى؟ أي أخبرني أيها السامع عن حال هذا الرجل، هل هو على هدى عند ما منع عبدا من طاعة ربه، أو أهو أمر بالتقوى عند ما أمر غيره بعدم إطاعة خالقه؟ ثم أخبرني عند ما كذّب رسولنا وأعرض عن طاعة ربه، فهل يظن أنه يفلت من عقابنا؟ كلا.