وهو عدّ الشيء بطيئا في زمن انتظاره وقد يكون محبوبا منتظرا، ولهذا يخرج الاستفهام فيه عن معناه الأصلي للدلالة على بعد زمن الإجابة عن بعد زمن السؤال، وهذا البعد يستلزم الاستبطاء، نحو قولك لمخاطب دعوته فأبطأ في الاستجابة لك: «كم دعوتك؟» فليس المراد هنا الاستفهام عن عدد مرات الدعوة أو النداء، وإنما المراد أنّ تكرر الدعوة قد باعد بين زمن الإجابة وزمن السؤال، وفي ذلك إبطاء، ولهذا جاء
_________________
(١) الشرة بكسر الشين: الشر والحدة والحرص، والشنار بفتح الشين: أقبح العيب.
(٢) المحاجم: جمع محجمة بكسر الميم وهي الوعاء الذي يجمع فيه دم الحجامة عند المص، والجلم: أحد شقي المشرط. قيل إن كافورا كان عبدا لحجام بمصر ثم اشتراه الإخشيد.
(٣) الأراقم: حي من تغلب، وعبد الأراقم: كناية عن الأخطل، والضلة بكسر الضاد: ضد الهدى.
[ ١٠٠ ]
السؤال دالا على استبطاء تحقق المسؤول عنه، وهو الاستجابة للدعوة المتكررة.
ومن أمثلة ذلك قوله: «كم انتظرتك؟»، و«متى يعود السّلام إلى ربوع الوطن؟». ونحو قوله تعالى: مَتى نَصْرُ اللَّهِ؟.
ومنه شعرا:
إلام وفيم تنقلنا ركاب ونأمل أن يكون لنا أوان؟
حتى متى أنت في لهو وفي لعب والموت نحوك يهوي فاتحا فاه؟
حتام نحن نساري النجم في الظلم؟ وما سراه على خف ولا قدم
طال بي الشوق، ولكن ما التقينا فمتى ألقاك في الدنيا؟ وأينا؟
متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشى محب لها في قربه متباعد؟