ويعني البلاغيون بهذا المصطلح ما تكون الكلمة بسببه ثقيلة على اللسان، بحيث يصعب النطق بها، وثقيلة على السمع أيضا. وقد رأى البلاغيون ثقلا خفيفا في قول امرئ القيس (الطويل) (١):
غدائره مستشزرات إلى العلا تضلّ المدارى في مثنّى ومرسل
فكلمة مستشزرات غير فصيحة عندهم لصعوبة النطق بها دفعة واحدة، فيضطر القارئ إلى تجزئتها وقراءتها مقطعيا. ولكن هذه الكلمة تبقى أخف من كلمة (الهعخع) التي عدّها البلاغيون ثقيلة أو هي غاية في الثقل. وقد سمّى الجاحظ هذه الظاهرة ب (الاقتران) عند ما قال (٢):
« فأما في اقتران الحروف فإن الجيم لا تقارن الظاء، ولا القاف، ولا الطاء، ولا الغين، بتقديم ولا تأخير. والزّاي لا تقارن الظّاء، ولا
_________________
(١) . ديوان امرئ القيس، شرح حسن السندوبي، ص ١٥٠.
(٢) . البيان والتبيين، الجاحظ، ١/ ٦٩.
[ ٢٧ ]
السيّن، ولا الضاد، ولا الذّال، بتقديم ولا بتأخير. وهذا باب كبير. وقد يكتفى بذكر القليل حتى يستدلّ به على الغاية التي إليها يجرى».