وجاء فيه (١) «البلاغة: اسم جامع لمعان تجري في وجوه كثيرة؛
فمنها ما يكون في السكوت، ومنها ما يكون في الاستماع، ومنها ما يكون في الإشارة، ومنها ما يكون في الاحتجاج، ومنها ما يكون جوابا، ومنها ما يكون ابتداء، ومنها ما يكون شعرا، ومنها ما يكون سجعا وخطبا، ومنها ما يكون رسائل. فعامّة ما يكون من هذه الأبواب الوحي فيها، والإشارة إلى المعنى، والإيجاز، هو البلاغة».
لقد أحسن الجاحظ عند ما ذكر تفسير ابن المقفّع مستبعدا مصطلحي: الحدّ والتعريف؛ لأن ابن المقفع اكتفى بتقديم صفات البلاغة المتمثّلة في الإيجاز ومراعاة المقام. ولكن من حقّنا أن نتساءل عن علاقة السكوت والاستماع بالبلاغة. فبأي معيار نقيس بلاغة
_________________
(١) . الجاحظ، البيان والتبيين، تحق عبد السلام هارون ١/ ١١٥ - ١١٦.
[ ٩ ]
الصّمت؟ وإذا كان الصمت أبلغ من الكلام في بعض المواقف المؤثرة حزنا أو فرحا، فهل يصحّ أن يسمّى العجز عن الإبلاغ عمّا يعتمل في النفس بلاغة؟ ألا يحقّ لنا أن نسمّي الصمت آنئذ حسن تخلص ارتباطه بالبلاغة واه لأن في الصمت مساواة بين البليغ وغيره. فهل يجوز أن يستوي في عين البلاغة الأبكم والفصيح؟