ذهب ابن سنان في كتابه (سرّ الفصاحة) إلى أن القدامى لم يحدّوا البلاغة، (لم يعرّفوها) لأنهم اكتفوا برصد صفاتها، وقد تعقب تعريفات السابقين مستبعدا أن تكون محاولاتهم هذه حدودا للبلاغة فشرحها مبيّنا أنها مجرّد صفات وليست حدودا صحيحة في نظره.
ولكن ابن سنان لم يفرق بين الفصاحة والبلاغة، وذهبت جهوده في ذلك أدراج الرياح، فبعد أن رأى أن الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ، وأن البلاغة لا تكون إلا وصفا للألفاظ مع المعاني، فلا يقال عن كلمة مفردة إنها بليغة، ينتهي إلى تعريف للفصاحة جاء فيه (١):
_________________
(١) ابن سنان الخفّاجي، سر الفصاحة، تحق عبد المتعال الصعيدي، طبعة صبيح ص ٨٥.
[ ١٣ ]
«الفصاحة: عبارة عن حسن التأليف في الموضوع المختار» وهذا تعريف يليق بالبلاغة أيضا.