المجاز مفعل واشتقاقه من الجواز وهو التعدي من قولهم: جزت موضع كذا، إذا تعديته، سمي به المجاز الآتي بيانه؛ لأنهم جازوا به موضعه الأصلي، أو جاز هو مكانه الذي وضع فيه أولا.
وفي الاصطلاح قسمان: مجاز عقلي، ولغوي، والأول سنتكلم عنه بعد، والثاني ضربان: مفرد ومركب، فالمركب سيأتي بيانه.
والمفرد هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب لملاحظة علاقة١ بين الثاني والأول مع قرينة٢ تمنع إرادة المعنى الأصلي، كالأسد المستعمل في الشجاع، والغيث المستعمل في النبات، فخرج بقولنا: الكلمة المستعملة قبل الاستعمال، فلا هي حقيقة ولا مجاز، وبقولنا:
_________________
(١) ١ هي بفتح العين على الأفصح، وسميت كذلك؛ لأن بها يتعلق ويرتبط المعنى الثاني بالمعنى الأول. ٢ هي ما يفصح عن المراد من اللفظ وسيأتي أنها تارة تكون لفظا وتارة تكون غيره.
[ ٢٤٨ ]
في غير ما وضعت له الحقيقة، وبقولنا: في اصطلاح التخاطب الحقيقة التي لها معنى آخر في اصطلاح التخاطب كالزكاة إذا استعملها المتكلم باصطلاح اللغة في النماء، فإنها يصدق عليها أنها كلمة مستعملة في غير ما وضعت له لكن باصطلاح آخر، وهو اصطلاح الشرع لا اصطلاح المتكلم، وهو اللغة، فلولا هذا القيد لأمكن دخول هذه الحقيقة في تعريف المجاز، وبقولنا الملاحظة: علاقة، وهي المناسبة الخاصة بين المعنى المنقول عنه والمنقول إليه، الغلط كالكتاب إذا استعمل في المسطرة غلطا في نحو قولك: خذ الكتاب، مشيرا إلى مسطرة، فإنه ليس فيه علاقة ملحوظة، وبقولنا: مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي الكناية فإن قرينتها لا تمنع من إرادة الموضوع له.
وينقسم إلى: مجاز مرسل واستعارة؛ لأن العلاقة المصححة للتجوز إن كانت غير المشابهة فمجاز مرسل، وإلا فاستعارة.
[ ٢٤٩ ]