المبحث العاشر: في تقسيم التشبيه باعتبار الأداة
ينقسم التشبيه باعتباره الأداة إلى:
١- مؤكد، وهو ما حذفت أداته، نحو:
وهي تمر مر السحاب
وقوله:
هم البحور عطاء حين تسألهم وفي اللقاء إذا تلقاهم بهم١
ومنه ما أضيف المشبه به إلى المشبه، كقوله:
فاضمم مصابيح آراء الرجال إلى مصباح رأيك تزده ضوء مصبح
٢- مرسل، وهو ما ذكرت فيه الأداة، نحو:
كأن عيون النرجس الغض حولنا مداهن در حشوهن عقيق
التشبيه البليغ٢:
هو ما ذكر فيه الطرفان فقط وحذف منه الوجه والأداة، وسبب تسميته بذلك أن حذف الوجه والأداة يوهم اتحاد الطرفين، وعدم تفضالهما فيعلو المشبه إلى مستوى المشبه به، وهذه هي المبالغة في قوة التشبيه، أما ذكر الأداة فيفيد ضعف المشبه وعدم إلحاقه بالمشبه به، كما أن ذكر الوجه يفيد تقييد التشبيه وحصره في جهة واحدة.
ومن أمثلته ما يأتي:
_________________
(١) ١ البهم: جمع بهمة، وهو الشجاع الذي يستبهم على أقرانه مأتاه. ٢ هذه طريقة لبعضهم، وتقدم أن بعضهم يسمي التشبيه البعيد الغريب بالبليغ.
[ ٢٣٣ ]
فالأرض ياقوته والجو لؤلؤه والنبت فيروزج والماء بلور
طلعن بدورا وانقبن أهلة ومسن غصونا والتفتن جآذرا
فاقضوا مآربكم عجالا إنما أعماركم سفر من الأسفار
التشبيه الضمني ١:
هو ما لم يصرح فيه بأركان التشبيه على الطريقة المعلومة، بل يفهم من معنى الكلام وسياق الحديث كقوله:
علا فما يستقر المال في يده وكيف تمسك ماء قنة الجبل
فإنه قد شبه الممدوح المفهوم من ضمير علا بقنة الجبل ووجه الشبه عدم استقرار شيء والأداة محذوفة، ونحوه قول المتنبي:
فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال
وقول الطغرائي:
مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل٢
_________________
(١) ١ سمي ضمنيا؛ لأنه يفهم ضمن القول وسياق الكلام. ٢ شرع أي: سواء، ورأد الضحى: ارتفاعه. والطفل: احمرار الشمس عند الغروب.
[ ٢٣٤ ]