هيئات المجرد
اعلم أن الثلاثي المجرد من الأسماء بعد التزام تحريك الفاء، إما لامتناع سكونه عند بعض أصحابنا أو لأدائه على الكلفة عند آخرين وهو المختار. وأما امتناع الابتداء بالألف والواو والياء المدتين فلذواتها عندي لا لما بنى عليه مذهبه الإمام ابن جني ﵀: ودعوى امتناع الابتداء بالساكن فيما سواها حتما غير مدغم ومدغما ممنوعة، اللهم إلا إذا حكيت عن لسانك لكن ذلك غير مجد عليك وبعد ترك اللام للإعراب كان يحتمل اثنتي عشرة هيئة من جهة ضرب أحوال عينه الأربع، وهي السكون والحركات الثلاث في أحوال فائه الثلاث، وهي الحركات دون السكون لكن الجمع بين الكسر والضم لازم حيث كان ينبو الطبع عنه فأهمل وحمل في الدئل والوعل والرئم مضمومات فاء مكسورات عينا على كونه فرعا فيها مثله في ضرب لو سمي به مأخوذة هي من جملة زيد وأسامة، وفي الحبك بالعكس من الأول الثلاث على ما وراء الإمام ابن جنى ﵀: على تداخل لغتي حبك بكسرتين وحبك بضمتين فيه عادت الهيئات عشرا وهي كشح وكفل وكتف وعضد ورجل وضلع وأطل وبرد وصرد وطنب وكل واحدة منها فيما ذكرنا أصلية وفحوى الكلام تدلك بإذن الله تعالى عن قريب لكنها في غير ذلك قد يرد بعضها على البعض، أما في موضع تجتمع فيه كنحو رد فخذ وفخذ وفخذ مثلًا بفتح الفاء وكسرها مع سكون العين وبكسرهما معا على فخذ بفتح الفاء وكسر العين دون أن يكن أصولا لمكان الضبط مع عدم ما يمنع عنه وهو عدم مساواة بعضها البعض فيما تثبت له الأصالة والفرعية أو يحكم بالعكس من ذلك لمكان المناسبة وهي كون الأكثر وقوعا في الاستعمال أولى بالأصالة لا محالة وتقرير هذا ظاهر،
[ ٣٣ ]
ووجه آخر وان كان دونه في القوة وهو كون العذر في ترك ما يترك بعد تقرير تحققه على ما سواه أيسر منه إذا قلبت القضية مثله في ترك فخذ بفتح الفاء وكسر العين، وكذا كل فعل ثانيه حرف حلق على فعل بإبطال حركة العين للتخفيف أو فعل بنقلها على الفاء لذلك أيضا أو فعل بإتباع الفاء العين لتحصيل المشاكلة وكنحو رد كتب جمع كتاب بضم الفاء وسكون العين على كتب بضمتين للضبط أيضا والمناسبة من الوجهين والعلة في ترك الأصل الاستخفاف وكنحو رد قطب بضمتين على قطب بسكون العين للضبط ولأول وجهي المناسبة وان ذهب بك الوهم على شيء من إيراد الوجه الآخر معارضا فتذكر ضعفه والعلة في ترك الأصل طلب المشاكلة، وأما في غير موضع كنحو رد فعل في الجموع بكسر الفاء وسكون العين في الأجوف اليائي كبيض على فعل فيها بضم الفاء في غير ذلك كسود وزرق مثلا دون أن يؤخذ أصلين للضبط أو يعكس الحكم فيهما للمناسبة من وجهيها: أحدهما كون فعل بالضم في الجموع أكثر لوقوعها في الصحيح والأجوف الواوي، والثاني أن ترك الضم على الكسر مع الياء أقرب من ترك الكسر على الضم مع الراء مثلا ورد فعل فيها بضم الفاء وسكون العين في المضاعف كذب جمع ذباب والأجوف الواوي كعون على فعل فيها بضمتين فيما سوى ذلك ككتب وقذل للضبط والناسبة فاعتبرها، وأما الرباعي المجرد منها فهيئاته المتفق عليها خمس لعدم احتمالهن ما يحتمل سواهن من القدح في انخراطها في سلكهن أو بعدهن عن ذلك الاحتمال بعدا مكشوفا وهي جعفر وزبرج وجرشع وقلفع وحبجر وأبو الحسن الأخفش أثبت سادسة وهي جخدب بضم
[ ٣٤ ]
الجيم وسكون الخاء وفتح الدال وهي عندي من القبول بمحل لمساواته جخدبا بضم الدال في الاعتبار فليتأمل وناهيك بوجوب قبولها إن لم ينكرها عليه من خلف في هذا المضمار الأولين والآخرين وهو شيخنا الحاتمي تغمده الله برضوانه، وأما نحو جندل وعلبط فبعدهما البعيد عن الاعتدال وهو توالي أربع حركات هو أول ما اقتضى الهرب عن أصالة هيئتهما وحملهما على جنادل وعلابط، وأما الخماسي المجرد فهيئاته المتفق عليها أربع وهي فرزدق وجحمرش وقرطعب وقذعمل.
؟؟؟