ونوني التأكيد الكلام في هذا النوع يستدعي إشارة على الضمائر فلنفعل. اعلم أن الضمير عبارة عن الاسم المتضمن للإشارة على المتكلم أوعلى المخاطب أو على غيرهما بعد سبق، ذكره هذا أصله وهو: أعني الضمير ينقسم على قسمين من حيث الوضع قسم لا يسوغ الابتداء به ويسمى متصلا وقسم يسوغ فيه ذلك ويسمى منفصلا وكل واحد منهما بحسب اعتبار المراتب العرفية وراء تعرض الرفع والنصب والجر كان يحتمل ثمانية عشر صورة ستا في غير المواجهة لاعتباره مذكرا ومؤنثا واعتبار الوحدة والتثنية والجمع في كلا الجانبين وستا أخر في المواجهة بمثل ذلك وستا أخر في الحكاية لكن لما ألغى اعتبار التذكير والتأنيث في الحكاية لقلة الفائدة فيه ولم تصح التثنية والجمع فيها حقيقة فاقتصر لهما على صور تشملهما معنى ولم يفرق بين اثنين واثنتين فيما سوى ذلك حكاية عادت اثنتي عشرة لا مزيد كما ترى، ثم لما تعذر اعتبار الجر في المنفصل لمنافاته الانفصال ولم يغاير بين النصب والجر في المتصل لتآخيهما إلا في الحكاية عن نفسك تكررت الاثنتا عشرة أربع مرات لم يفت إلا صورتا الغائب والغائبة بقيتا مستكنتين، ولنذكرها بأسرها في أربع جمل لنحقق صورها.
[ ٦٦ ]
الجملة الأولى: في المنفصلة المرفوعة، وهي أنا نحن وأنت أنتما أنتم أنت أنتن وهو هما هم هي هن. الجملة الثانية: في المنفصلة المنصوبة، وهي إياي إيانا وإياك إياكما إياكم إياك إياكن وإياه إياهما إياهم إياها إياهن. الجملة الثالثة: في المتصلة المرفوعة، وهي عرفت عرفنا وعرفت عرفتما عرفتم عرفت عرفتن وعرف عرفا عرفوا عرفت عرفتا عرفن. الجملة الرابعة: في المتصلة المنصوبة وهي عرفني عرفنا وعرفك عرفكما عرفكم عرفك عرفكن وعرفه عرفهما عرفهم عرفها عرفهن، وهذه الجمل الأربع لا تتفاوت بفوات المواضع سوى المتصلة المرفوعة فإنها في الغابر تتفاوت فاسمعها، وهي أعرف نعرف وتعرف تعرفان تعرفون تعرفين تعرفان تعرفن ويعرف يعرفان يعرفون تعرف يعرفان تعرفن. واعلم أن الأفعال كلها في اتصالها بالمنصوبة لا تتفاوت هيئة. وأما في اتصالها بالمرفوعة فالعارية منها عن الإدغام وحروف العلة لا يزيد تفاوتها على ما ترى، وأما ما لا يعرى عن ذلك فما إدغامه في غير آخره كجرب ويجرب أو معتلة يبعد عن آخره كوضؤ وابيض ويوضؤ ويبيض حكمه في ذلك حكم العاري وما إدغامه في آخره كشد ويشد أو معتلة في آخره أو فيما قبله كدعا وقال ويدعو ويقول زائد التفاوت تارة بفك الإدغام وأخرى بإبدال المعتل أو حذفه والضابط هناك أصلان أحدهما في فك الإدغام وإبدال الألف ولا إبدال لغير الألف في اللفظ وهو أن الإدغام من شرطه كون المدغم فيه متحركا وأن الإعلال بالألف المعتد به فنذكر من شروطه تحرك المعتل، وهذا
[ ٦٧ ]
الشرط يفوت في الماضي مع ثمانية من الضمائر وهي الضميران في الحكاية والخمسة في المواجهة وضمير جماعة النساء في غير المواجهة ولنسمها مسكنات الماضي فيزول الإدغام فيعود المدغم على حركته كقولك في باب فعل المفتوح العين كررت كررنا كررت كررتما كررتم كررت كررتن كررن، وفي باب فعل المكسور العين ظللت ظللنا وكذا في باب أفعل أعددت، وفي فاعل حاججت، وعلى هذا حتى إنك تقول احماررت واحمررت واقشعررت، وقد يحذف عند فك الإدغام أحد المتكررين كقولهم ظلت أو ظلت بفتح الظاء أو كسرها وكقوله أحسن به فهن إليه شموس ويزول الإعلال بالألف فيعود الأصل في الثلاثي المجرد كدعوت دعونا دعوت دعوتما دعوتم دعوت دعوتن دعون ورميت رمينا رميت رميتما رميتم رميت رميتن رمين، وفي غير الثلاثي المجرد يلزم الياء كأرضيت ورجيت وأما في الغابر فيفوت مع ضمير جماعة النساء في المواجهة وغير المواجهة فحسب ولنسمه مسكن الغابر فيزول الإدغام أيضا فيعود المدغم على حركته كقولك تعضضن ويعضضن وتقررن ويقررن وتشددن ويشددن وكذا في سائر الأبواب ويزول الإعلال بالألف ويلزم الياء هذا هو القياس كترضين ويرضين وتدعين ويدعين. وثانيهما في الحذف وهو أن من شرط ثبوت المدة ألفا كانت أو ياء أو واوًا أن لا يقع بعدها ساكن غير مدغم، وهذا الشرط يفوت مع مسكنات الماضي في ماض قبل آخره مدة فتسقط المدة كقولك في قال قلت قلنا قلت قلتما قلتم قلت قلتن قلن، وفي اختار اخترت اخترنا وعلى هذا، وههنا أصل لابد من المحافظة عليه وهو أن ما قبل الألف عند سقوطها يفتح في غير الثلاثي
المجرد ألبتة كاخترت وأنقذت،
[ ٦٨ ]
وفي الثلاثي المجرد يكسر في باب فعل المكسور العين كخفت ويضم في باب المضموم العين كطلت، وأما في باب فعل المفتوح العين فيكسر إذا كانت الألف من الياء كملت ويضم إذا كانت من الواو كقلت وما قبل غير الألف عند السقوط لا يتغير كقولك في قيل بالكسر الخالص أو بالاشمام قلت ياقول وقلت بهما، وفي قول قلت بالضم ويفوت أيضا مع مسكن الغابر فيما قبل آخره مدة فتسقط ويبقى ما قبلها على حاله كتخفن ويخفن وتبعن ويبعن وتقلن ويقلن وكما كان يفوت مع تلك الثمانية شرط ثبوت الألف فيما قبل آخر الماضي فكانت تسقط كذلك يفوت شرط ثبوتها في آخره مع ثلاثة فتسقط وهي تاء التأنيث الساكنة ظاهر كما في قولك دعت ورمت وتقديرا كما في قولك دعتا ورمتا ومن العرب من لا يعتبر التقدير فيقول دعاتا ورماتا والشائع الكثير هو الأول وواو الضمير كدعوا ورموا وأما ألف الاثنين فلما لم يجز معها بقاء الألف ألفا لامتناع الإعلال معها لما نبهت عليه في باب الإعلال لا جرم تغير الحكم، وكما كان يفوت شرط ثبوت المدة فيما قبل آخر الغابر ما عرفت فكانت تسقط كذلك يفوت شرط ثبوتها فيه إذا كانت في الآخر مع اثنين فتسقط أحدهما ضمير الجمع في المواجهة وغير المواجهة كتخشون وترمون وتدعون ويخشون ويرمون ويدعون. والثاني ضمير المخاطبة كتخشين وترمين وتدعين وبيان كونها مداتا فوات الشرط إنما يظهر ببيان كون أواخر الأفعال في هذين الموضعين مدات وبيان باستعمال طريقين أحدهما طريق الإعلال. والثاني طريق التسكين بالنقل، أما طريق الإعلال فحيث يكون ما قبل آخر الفعل مفتوحا كقولك تخشين وتدعين تعل الياء فيصير تخشاين وتدعاين ثم تحذفها لفوات الشرط، وأما طريق التسكين بالنقل فحيث يكون ما قبل آخره مكسورا أو مضموما كقولك ترميون وتدعوون وكذا ترميين وتدعوين تهرب عن تضاعف الثقل، وذلك تحرك المعتل مع اجتماع الكسر والضم في نحو قولك ترميون وتدعوين فتسكن ذلك المعتل بنقل حركته على ما قبله فيصير مدة ثم تحذفها لفوات الشرط أو تحركه مع توالي الضمات في نحو تدعوون وهي ضمة ما قبل الواو وضمة الواو ونفس الواو فهي أخف الضمة أو مع توالي الكسرات في نحو ترميين وهي كسرة ما قبل الياء وكسرة الياء ونفس الياء فهي أخت الكسرة فتسكنه أيضا بنقل حركته على ما قبله وإن كان لا يظهر أثر النقل في اللفظ فيصير مدة تحذفها لفوات الشرط وحال اتصال الضمائر بمثال الأمر على نحو حال اتصالها بالغابر لا فرق إلا في شيء واحد وهو أنك بعد ألف الضمير وواوه ويائه تترك النون كقولك اضربا اضربوا اضربي. ألبتة كاخترت وأنقذت، وفي الثلاثي المجرد يكسر في باب فعل المكسور العين كخفت ويضم في باب المضموم العين كطلت، وأما في باب فعل المفتوح العين فيكسر إذا كانت الألف من الياء كملت ويضم إذا كانت من الواو كقلت وما قبل غير الألف عند السقوط لا يتغير كقولك في قيل بالكسر الخالص أو بالاشمام قلت ياقول وقلت بهما، وفي قول قلت بالضم ويفوت أيضا مع مسكن الغابر فيما قبل آخره مدة فتسقط ويبقى ما قبلها على حاله كتخفن ويخفن وتبعن ويبعن وتقلن ويقلن وكما كان يفوت مع تلك الثمانية شرط ثبوت الألف فيما قبل آخر الماضي فكانت تسقط كذلك يفوت شرط ثبوتها في آخره مع ثلاثة فتسقط وهي تاء التأنيث الساكنة ظاهر كما في قولك دعت ورمت وتقديرا كما في قولك دعتا ورمتا ومن العرب من لا يعتبر التقدير فيقول دعاتا ورماتا والشائع الكثير هو الأول وواو الضمير كدعوا ورموا وأما ألف الاثنين فلما لم يجز معها بقاء الألف ألفا لامتناع الإعلال معها لما نبهت عليه في باب الإعلال لا جرم تغير الحكم، وكما كان يفوت شرط ثبوت المدة فيما قبل آخر الغابر ما عرفت فكانت تسقط كذلك يفوت شرط ثبوتها فيه إذا كانت في الآخر مع اثنين فتسقط أحدهما ضمير الجمع في المواجهة وغير المواجهة كتخشون وترمون وتدعون ويخشون ويرمون ويدعون. والثاني ضمير المخاطبة كتخشين وترمين وتدعين وبيان كونها مداتا فوات الشرط إنما يظهر ببيان كون أواخر الأفعال في هذين الموضعين مدات وبيان باستعمال طريقين أحدهما طريق الإعلال. والثاني طريق التسكين بالنقل، أما طريق الإعلال فحيث يكون ما قبل آخر الفعل مفتوحا كقولك تخشين وتدعين تعل الياء فيصير تخشاين وتدعاين ثم تحذفها لفوات الشرط، وأما طريق التسكين بالنقل فحيث يكون ما قبل آخره مكسورا أو مضموما كقولك ترميون وتدعوون وكذا ترميين وتدعوين
[ ٦٩ ]
تهرب عن تضاعف الثقل، وذلك تحرك المعتل مع اجتماع الكسر والضم في نحو قولك ترميون وتدعوين فتسكن ذلك المعتل بنقل حركته على ما قبله فيصير مدة ثم تحذفها لفوات الشرط أو تحركه مع توالي الضمات في نحو تدعوون وهي ضمة ما قبل الواو وضمة الواو ونفس الواو فهي أخف الضمة أو مع توالي الكسرات في نحو ترميين وهي كسرة ما قبل الياء وكسرة الياء ونفس الياء فهي أخت الكسرة فتسكنه أيضا بنقل حركته على ما قبله وإن كان لا يظهر أثر النقل في اللفظ فيصير مدة تحذفها لفوات الشرط وحال اتصال الضمائر بمثال الأمر على نحو حال اتصالها بالغابر لا فرق إلا في شيء واحد وهو أنك بعد ألف الضمير وواوه ويائه تترك النون كقولك اضربا اضربوا اضربي.
فصل ونونا التأكيد مدخلهما الغابر ومثال الأمر والثقيلة منها تفتح ما قبل نفسها إذا اتصلت بما لا ضمير في آخره كاضرب ونضرب في الحكاية وتضرب للمخاطب ويضرب وتضرب للغائب والغائبة وتستصحب مع نفسها ألفا في اتصالها بما في آخره نون جماعة النساء وتحذف النون بعد ألف الضمير وواوه ويائه نعم والواو أيضا والياء إذا لم يكن ما قبلها مفتوحا وإذا كان كذلك حركت الواو بالضم والياء بالكسر تحريكا عارضا مثل رمتا كقولك اخشون واخشين وتكون مكسورة بعد ألف الضمير والألف المستصحبة كقولك اضربان واضربنان ومفتوحة في سائر المواضع ومن شأنها أن ترد المدة المحذوفة من الآخر وإذا كانت ألفا أن تقلبها ياء لا محالة كقولك أرمين وادعون واخشين وليرضين والخفيفة لا تخالف الثقيلة في جميع ذلك إلا في وقوعها بعد الألفين فلا ثبات لها هنالك عندنا خلافا للكوفيين فهم جوزوا إثباتها ساكنة عند بعضهم مكسورة عند آخرين في الوصل.