الألف طرفا زائدة على الثلاثة أو ثالثة لكن قبلها ياء لا تكون إلا مبدلة عن ياء، وكذا إذا لم تكن قبلها ياء لكنها تمال أو صدر كلمتها واو اللهم إلا نادرًا.
[ ٣٠ ]
الباب الثاني في الطريق على معرفة الاعتبارات الراجعة على الهيئات والكلام فيه مبني على الأصل الممهد في الباب الأول من مراعاة الضبط وتجنب الانتشار.
اعلم أن الطريق على هذه الاعتبارات على نحو الطريق على الاعتبارات الأول من انتزاع كلي عن جزئيات وسلوكه هو أن تعمد لاستقراء الهيئات فيما يتناوله الاشتقاق متطلبًا بين متناسبتها رد البعض على البعض عن تأمل تتفتح له أكمام المناسبات المستوجبة للرعاية هناك مصروف الاجتهاد في شأن الرد على اعتبار أبلغ ما يمكن من التدريج فيه فاعلًا ذلك عن كمال التنبه لمجاريه وشواهده وما يضاد ذلك ضابطًا إياها كل الضبط في أصول تستنبطها وقوانين وكأني بك وقد ألفت فيما سبق أن أكون النائب عنك في مظان الاستقراء ومداحض التأمل تنزع ها هنا على مألوفك فاستمع لما يتلى عليك وبالله التوفيق. ولنقدم أمام الخوض فيما نحن له عدة اصطلاحات لأصحابنا ﵏، عسى أن يستعان بها على شيء من الاختصار في أثناء مساق الحديث، وهي أن الاسم أو الفعل إذا لم يكن في حروفه الأصول معتلًا سمي صحيحًا وسالمًا، وإذا كان بخلافه سمي معتلا، ثم إذا كان معتل الفاء
[ ٣١ ]
سمي مثالًا، وإذا كان معتل العين سمي أجوف وذا الثلاثة، وإذا كان معتل اللام سمي منقوصًا وذا الأربعة، وإذا كان معتل الفاء والعين أو العين واللام سمي لفيفًا مقرونًا، وإذا كان معتل الفاء واللام سمي لفيفًا مفروقًا، ثم إن صحيح الثلاثي أو معتله إذا تجانس العين منه واللام سمي مضاعفًا وكذا الرباعي إذا تجانس الفاء واللام الأولى منه والعين واللام الثانية منه سمي مضاعفًا وقد تقدم هذا، والأول حقه الإدغام وهذا لا مجال فيه لذلك، وإذ قد وقفت على ذلك فلنعد على الموعود منبهين على أن الكلمة المستقرأة نوعان: نوع يشهد التأمل لتقدمه في باب الاعتبار، ونوع بخلافه والثاني هي الأفعال ومن الأسماء ما يتصل بها وقد تنبهت لها في صدر الكتاب والأول هي ما عدا ذلك وتسمى الأسماء الجوامد، ووجه التقدم والتأخر بين النوعين على ما يليق بهذا الموضع هو أن الفعل لتركب معناه ظاهر التأخر عن الجوامد وما يتصل به من الأسماء لاشك في فرعيتها عليه إلا المصدر فقط عند أصحابنا البصريين ﵏، ودليل إعلال المصدر وتصحيحه باعتبار ذلك في الفعل وستقف عليه في أثناء النوع الثاني يرجح عندي مذهب الكوفيين فليتأمل المنصف وفرع المتأخر عن الشيء لابد من أن يكون متأخرا عن ذلك الشيء، ونحن على أن نراعي في إيراد النوعين حق الترتيب والله المستعان وعليه التكلان.