واعلم أن في المعطوف على اسم إن ولكن بعد مضي الجملة جواز الرفع وفي الصفة أيضا عند الزجاج. وأما السابع فهو لا لنفي الجنس وهو ملحق بأن إلحاق النقيض بالنقيض مع اشتراكهما في الاختصاص بالاسم وحق منصوبه إلا فيما ستعرف التنكر ألبتة والباء أيضا إذا لم يكن مضافا ولا مضارعا له ولذلك اختلف في نحو قوله: ألا رجلا جزاه الله خيرا فحمل الثنوين على ضرورة الشعر يونس، وأخرجه الخليل عن الباب بحمله إياه على ألا ترونني رجلا وأما قولهم لا أبا لك فمضاف من وجه نظرا على المعنى وغير مضاف من وجه نظرا على اللفظ فللأول أثبت الألف وللثاني جعل اسم لا ونظيره لا غلامي لك ولا ناصري لك فإذا بطل الوجه الأول بتبديل اللام بحرف لا يلائم الإضافة أو بزيادة
فصل كيف كان عند سيبويه وعند يونس غير ظرف لم يبق إلا الاستعمال الآخر وهو لا أب ولا غلامين ولا ناصرين.
فصل
وإذا وصف المبني على نحو لا رجل ظريف جاز فتح الوصف كما ترى ونصبه ورفعه أما إذا فصلت على نحو لا رجل عندي ظريفا أو ظريف بطل البناء وحكم الوصف الزائد والمعطوف حكم المفصول وكذا حكم المكرر كنحو لا ماء ماء بارد وقد جوز فيه ترك التنوين ومن شأن المنفي في هذا الباب إذا فصل بينه وبين لا أو عرف وجوب الرفع والتكرار مع حرف النفي عند سيبوبه وإذا كرر مع حرف النفي لا لذلك جواز الرفع.
[ ١١١ ]
فصل وقد حذف منفيه في قولهم لا عليك أي لا بأس عليك وأما مرفوع الباب: أعني الخبر فتميم تركه ألبتة وأهل الحجاز على تركه إن شئت.
والقسم السادس وهو ما يرفع ثم ينصب حرفان: ما ولا للنفي في لغة أهل الحجاز شبهوهما بليس في النفي والدخول على الاسم والخبر فرفعوا بهما الاسم ونصبوا الخبر حيث لم يقدموا الخبر على الاسم ولا نقضوا النفي بالا أو بلكن ولزيادة شبه ما بليس لكونه لنفي الحال أعملوه في المنكر والمعرف ولم يعملوا لا إلا في المنكر وأدخلوا الباء في الخبر إذ نصبوا توكيدا للنفي فقالوا ما زيد بقائم دون ما بقائم زيد وكذا دون ما زيد إلا بقائم هو الأعرف وإلا فليس إدخال الباء على المرفوع بممتنع برواية الإمام عبد القاهر عن سيبويه.
فصل وكثيرًا ما يتبع لا هذا بالتاء الموقوف عليها عند طائفة بالتاء إجراء لها مجرى ليست وعند أخرى بالهاء إجراء لها مجرى ثمة وربة ويقصر دخوله على حين فيقال لات حين كذا بالنصب على حذف الاسم وعند الأخفش أنه لا النافي للجنس وفيه من يقول إنه فعل وهو تعسف كقول من زعم التاء من حين كالحاء منه لغة فيه. وغير العاملة وذكرها استطراد وإلا فهو وظيفة لغوية ضربان مفردة ومركبة والمفردة ضربان بسائط وغير بسائط وغير البسائط، إما ثنائية أو ثلاثية أو رباعية والمركبة ضربان ضرب يلزمه التركيب في معناه وضرب لا يلزمه ذلك فالحاصل منها ستة إذن أضرب:
[ ١١٢ ]
أربعة من المفردة وهي بسائط ثنائية ثلاثية رباعية، واثنان من المركبة لازم التركيب غير لازم التركيب، فالضرب الأول ثلاثة عشر حرفاء اهـ ك ى ش ل ن ت س ف م وفالهمزة للاستفهام وينفع منه معان بحسب المواقع وقرائن الأحوال كالأمر في نحو ءأسلمتم والاستبطاء في نحو ألم يأن للدين آمنوا والتنبيه في نحو ألم يجدك يتيما والتحضيض في نحو ألا تقاتلون قوما والتوبيخ في نحو أكذبتم بآياتي والوعيد في ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين والتقرير في نحو أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا والتسوية في نحو أأنذرتهم أم لم تنذرهم والتعجب في نحو ألم تر على ربك كيف مد الظل وما شاكل ذلك وسيطلعك على أمثال هذه المعاني علم المعاني. ذن الله تعالى وتستعمل ظاهرة مرة كما نرى ومقدرة أخرى كنحو قوله بسبع رمين الجمر أم بثمان وتدخل على الواو والفاء وثم نحو أو كلما عاهدوا
[ ١١٣ ]
أفمن كان على بينة، أثم إذا ما وقع وتدخل على الاسم والفعل إلا أنها بالفعل أولى من حيث إن الاستفهام لما كان طلب فهم الشيء استدعى في المطلوب وهو فهم الشيء لا حصوله وهو الجهل به لامتناع طلب الحاصل فما كان سبب الجهل به وهو كعدم الاستمرار أمكن فيه كان باستفهام أولا والفعل لتضمنه للزمان الذي هو أبدا في التجدد كذلك ومن شأن الاستفهام لكونه أهم أن يصدر به الكلام وأن لا يتقدم عليه شيء مما في حيز وللخطاب في ها بمعنى خذ إذا قيل هاء هاؤما هاؤم. والألف للعوض عن التنوين ونون التأكيد ونون إذن في الوقف وعندي أن قولهم بينا زيد قائم إذ كان كذا أو إذا أصله بين أوقات زيد قائم ثم بينا زيد قائم بالتنوين عوضا عن المضاف إليه ثم بينا بالألف بإجراء الوصل مجرى الوقف لازما، وفيه دليل على صحة مذهب الأصمعي في أن الصواب هو بيننا زيد قائم كان كذا بطرح إذ وإذا ولبيان التفجع في الندبة كما سبق ذلك كله وهي وكذا الياء والواو للإطلاق كنحو أقلى اللوم عاذل والعتابا وكقول الآخر:
وإذا دارت رحى الحرب الزبون وسقيت الغيث أيتها الخيامو
وللإنكار كنحو قولك: زيد قدماه أو يقدموه ومررت بحذاميه أو بحذاميه لمن قال زيد قدم أو يقدم ومررت بحذام منكرا لذلك عليه
[ ١١٤ ]
أو لخلاف أن يكون كذلك للتذكير نحو زيد قالا أو يقولوا إذا تذكرت المقول ومن العامي إلا أن الألف ولواو لا يحرك لهما ساكن بخلاف الياء كنحو: وكأن قدي وآلت حلفه لم تحللي في الإطلاق وكذا نحو قدي وعلى إذا تذكرت قد قام والغلام مثلا ونحو أزيدنيه في زيد بالتنوين أو زيدًانيه بزيادة ان إذا تذكرت أو أنكرت وجميع ذلك أشياء وقفية فاعلم، والهاء للدلالة على الغيبة في إياه عند الأخفش كالكاف والياء فيه للخطاب والحكاية عنده وللوقف كالشين المعجمة بعد كاف المؤنث في تميم وغير المعجمة بعده في بكر ومدار الكلام في حرفيتها: أعني الهاء والكاف والياء على بيان تعدد كونها مجرورة أو منصوبة، واللام يأتي في جواب لو ولولا لزيادة الربط غير واجب في وجواب القسم نحو والله لزيد قائم أو ليقومن أو لقد قام واجبا على الأعرف وفي الشرط يتقدمه توطئة له نحو والله لئن أكرمتني لأكرمتك غير واجب، وتسمى الموطئة للقسم وتأتي لتأكيد مضمون الجملة الاسمية نحو لزيد منطلق وتسمى لام الابتداء وهي تجامع أن على أربعة أوجه أن تدخل على اسم إن مفصولا بينه وبينها كنحو إن في الدار لزيد أو على ما يجري مجراه من الضمير المتوسط بينه وبين الخبر فصلا كان كنحو إني زيدًا لهو المنطلق أو أفضل منك أو خير منك أو ينطلق أو غير فصل كنحو إن لهو منطلق أو على الخبر كنحو أن لآكل أو ليأكل وتخصص المضارع بالحال أو على متعلق الخبر إذا كان متقدما كنحو أن لطعامك آكل، ومن شأنها إذا خففت أن ولم تعمل أن تلزم فرقا بينها وبين إن النافية وتسمى إذ ذاك الفارقة نحو إن زيد لمنطلق وكذا أن كان زيد لمنطلقًا وأن ظننت لزيد منطلق وكذا عند الكوفيين نحو: إن تزينك لنفسك وإن تشينك لهيه، وعندنا أن هذا الكلام مما لا يقاس عليه وقد جامعها على وجه خامس حيث قالوا
[ ١١٥ ]
لهنك كذا ولكذا على قول من لا يجعل الأصل والله إنك وعلى مذهب سيبويه تأتي للتعريف نحو العلام والهمزة عنده للوصل ولذلك لا نثبت فيه بخلاف الخليل فان سقوطها عنده لمجرد التخفيف لكثرة دورها والتعريف بها إما أن يكون للجنس وهو أن تقصد بها نفس الحقيقة معينا لها كنحو الدينار خير من الدرهم أو للعهد وهو أن تقصد بها الحقيقة مع قيد الوحدة أو ما ينافيها معينا لذلك كنحو جاءني الرجل أو الرجلان أو الرجال وقد ظهر من هذا أن لا وجه لاعتبار الاستغراق في تعريف الجنس إلا ما سيأتيك في علم المعاني. والنون تأتي للصرف كنحو زيد وللتنكير كنحو صه وعوضا عن المضاف إليه نحو حينئذ ومررت بكل وجئتك من قبل عندي وكذا كل غاية إذا نونت فليتأمل ونائبا مناب حرف الإطلاق في لإنشاد بني تميم كنحو أفلى اللوم عاذل والعتابن وقولي، وغالبا كنحو وقاتم الأعماق خاوي المخترقن مشتبه الأعلام، ويسمى في جميع ذلك تنوينا ويلزمه السكون إلا عند ملاقاة ساكن فإنه يكسر أو يضم حينئذ على تفصيل فيه كنحو وعذاب أركض وربما حذف كنحو قراءة من قرأ - " قل هو الله أحد الله الصمد " - وتأتي للتأكيد كما سبق ولا يؤكد به إلا الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والقسم والشرط المؤكد حرفه بما كنحو فإما ترين ونحو إن تفعلن بدون ما لا يقع إلا في ضرورة الشعر وقالوا بجهد ما تبلغن وبعين
[ ١١٦ ]
ما أرينك وربما تقولن ذاك وقلما تقولن ذاك وكثر ما تقولن وطرح هذه النون سائغ إلا في القسم كنحو والله ليقوم فإنه ضعيف ومن شأنه أن يحذف إذا لقي ساكنا بعده. والتاء للخطاب في أنت وأنت على مذهب الأخفش وللإيذان بأن الفاعل مؤنث في نحو جاءت هند وللفرق بين المذكر والمؤنث في الاسم كانسان ورجل وغلامة وحمارة وبرذونة وأسدة وهو قليل وللفرق بينهما في صفة المؤنث كضاربة ومضروبة وحائضة وطامثة وطالقة ونظائرها حال إرادة الحدوث. وأما قولهم حائض وطامث وطالق حال إرادة الثبوت فعند الكوفيين أنها غير مشترك فيها بين المذكر والمؤنث، وعند الخليل أنها ليست صفات بل هي أسماء فيها معنى النسب كتامر ولابن ودارع وعند سيبويه أن موصوفها غير مؤنث وهو إنسان أو شخص وللدلالة على الوحدة كتمرة وجوزة وضربة ومنعة وعلى الكثرة كقولهم البصرية والكوفية والمروانية بتأويل الأمة أو الجماعة وقولهم علامة ونسابة وراوية وفروقة وما شاكل ذلك وارد
عندي على ذا وهو السبب عندي في فاة المبالغة إذا قيل فلان علامة والجهة في امتناع أن يقل في نحو علام الغيوب علامتها ولتأكيد التأنيث في المفرد كنعجة وناقة في الجماعة كحجارة وصقورة وصياقلة وللدلالة على النسب في الجماعة كالمهالبة والأشاعثة وعلى التعريف كالجواربة والموازجة وللنفي نص فيها كالفرازنة والجحاجحة. والسين للاستقبال في نحو سيضرب والوقف كما سبق والفاء للتعقيب في العطف ونحو قوله تعالى " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا " وقوله يمشي فيقعس أو يكب فيعثر
[ ١١٧ ]
محمول على حذف المعطوف بتقدير فحكم بمجيء البأس وبالعثور فيحكم أو على كونه من باب عرضت الناقة على الحوض والتعقيب في الجزاء لازما على ما تقدم، وفي خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط بكونه موصولا أو موصوفا والصلة جملة فعلية أو ظرفية غير لازم، والأخفش ﵀ دون سيبويه ﵀ لا يغير هذا الحكم بدخول أن عليه لقوله تعالى " أن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم وأمثال له " والميم للتعريف في لغة أهل اليمن وعليه قوله ﷺ " ليس من أمبر امصيام في أمسفر " والواو للجمع المطلق في العطف وللحال ولصرف الثاني عن إعراب الأول كما مضيا. ندي على ذا وهو السبب عندي في فاة المبالغة إذا قيل فلان علامة والجهة في امتناع أن يقل في نحو علام الغيوب علامتها ولتأكيد التأنيث في المفرد كنعجة وناقة في الجماعة كحجارة وصقورة وصياقلة وللدلالة على النسب في الجماعة كالمهالبة والأشاعثة وعلى التعريف كالجواربة والموازجة وللنفي نص فيها كالفرازنة والجحاجحة. والسين للاستقبال في نحو سيضرب والوقف كما سبق والفاء للتعقيب في العطف ونحو قوله تعالى " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا " وقوله يمشي فيقعس أو يكب فيعثر محمول على حذف المعطوف بتقدير فحكم بمجيء البأس وبالعثور فيحكم أو على كونه من باب عرضت الناقة على الحوض والتعقيب في الجزاء لازما على ما تقدم، وفي خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط بكونه موصولا أو موصوفا والصلة جملة فعلية أو ظرفية غير لازم، والأخفش ﵀ دون سيبويه ﵀ لا يغير هذا الحكم بدخول أن عليه لقوله تعالى " أن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم وأمثال له " والميم للتعريف في لغة أهل اليمن وعليه قوله ﷺ " ليس من أمبر امصيام في أمسفر " والواو للجمع المطلق في العطف وللحال ولصرف الثاني عن إعراب الأول كما مضيا.
والضرب الثاني: سبعة عشر حرفًا أي إي أن إن أم أو ها هل قد الياء المشددة لا لو النون الثقيلة سف سو بل ما. فأي للتفسير في العطف عندي كنحو جاءني أخوك أي زيد ورأيت أخاك أي ومررت بأخيك أي زيد وإي للإيجاب يقول المستخبر هل كان كذا فيقول إي والله وإي لعمري ولا تستعمل إلا مع القسم كما ترى وقد تضمر واو القسم ويقال إذ ذاك أي الله بفتح الياء تارة وأخرى إي الله بتسكينها وثالثة الله بحذفها وقد يقال إي ها الله ذا بتعويض ها عن الواو. وأن تأتي مفسرة بعد فعل في معنى القول كنحو ناديته أن قم
[ ١١٨ ]
وامرأة أن اسع وكتبت إليه أن احضر وصلة كنحو فلما أن جاء البشير وأما والله أن لو جئتني لأكرمتك ومخففة من الثقيلة كما مضى. وإن تأتي نافية بمنزلة ما كنحو أن يقوم زيد وأن زيد قائم، وقد جوز المبرد ﵀ إعمالها عمل ليس وصلة كنحو ما أن رأيت عندنا ونحو انتظرني ما أن جلس القاضي ومخففة من الثقيلة على ما عرفت. وأم للاستفهام وطلب الجواب عن أحد ما يذكر على لعيين في العطف كنحو أزيد عندك أم عمر ولذا لا يصح في جوابها إلا زيد أو عمرو أيهما كان وتأنى ولها مدخل في معنى أي تارة وتسمى متصلة وعلامتها إفراد ما بعدها وأخرى في معنى بل وتسمى منقطعة وعلامتها كون ما بعدها جملة أو ورودها في الخبر كنحو " إنها لا بل أم شاء " وأو في الخبر للشك وفي الأمر للتخيير وهو الامتناع عن الجمع أو الإباحة وهي تجويز الجمع، وفي الاستفهام لأحد ما يذكر لا على التعيين وجوابها نعم أو لا وجميع ذلك في العطف. وها للتنبيه وأكثر ما يدخل على أسماء الإشارة للضمائر. وهل للاستفهام كالهمزة إلا فيما كان يتفرع من الاستفهام ثم، وفي الدخول على الواو والفاء وثم وعند سيبويه ﵀ أنها بمعنى قد وأفادتها معنى الاستفهام لتقدير الهمزة على نحو ما قال أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم ويؤنس لقول سيبويه قلة تصرفها في الكلام.
[ ١١٩ ]
وقد مع الماضي لتقريبه من الحال ومع المضارع لتقلله، وفي كونها للتكثير حينًا لا نكون إلا نظيرة ربما في قوله:
فأن تمس مهجور الفناء فربما أقام به بعد الوفود وفود
ويجوز حذف فعله قال لما تزل برحاليا وكان قد والفصل بينهما بالقسم نحو قد والله أحسنت والياء المشددة كنحو هاشمي في النسبة ومن شأنها تصبير غير الصفة صفة والمعرفة نكرة إذا لم تكن لفظية مثلها في كرسي وبردى. ولا تأتي نافية في العطف لما وجب للأول كنحو جاءني زيد لا عمرو وتدخل على المضارع فتنفيه استقباليًا وتحذف منه على السعة في جواب القسم كنحو تالله تفتأ ونحو: فقلت يمين الله أبرح قاعدًا وفي غير جواب القسم إذا كان من أخوات كان كنحو: تزال جبال مبرمات أعدها ونحو تنفك تسمع ما حييت بها لك حتى تكرنه، وقد نفى بها الماضي مكررًا كنحو لا صدق ولا صلى أو في معنى المكرر كنحو قوله تعالى " فلا أقتحم العقبة " لتفسير الاقتحام بفك الرقبة، والإطعام والتكرار مع الماضي ملتزم عند قوم غير ملتزم عند آخرين وأما قول الجميع لا رعاك الله في الدعاء
[ ١٢٠ ]
ووالله لا فعلت في جواب القسم فلتنزل الماضي فيهما منزلة المستقبل، وتأتي نقيضة لنعم وذلك إذ قلتها في جواب من قال جاء زيد أو هل جاء مثل لا والله وللى وذلك إذا قلتها في جواب من أدخل النفي في الكلامين وبمعنى غير كنحو أخذته بلا ذنب وغضبت من لا شيء وذهبت بلا عناد وجئت بلا شيء وصلة نحو ما جاءني زيد ولا عمرو ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ونحو فلا أقسم بمواقع النجوم ولئلا يعلم أهل الكتاب على الأقرب. ولو لنحو الشرط في الماضي على امتناع الثاني لامتناع الأول كقولك لو جاء زيد أو يجيء لأكرمته وحذف جوابها عند الدلالة سائغ وقد يجيء في معنى التمني كنحو لو تأتيني فتحدثني وزعم الفراء ﵀ أنها تستعمل في الاستقبال كان ولمعنى الشرط فيها حكمها في استدعاء العمل وامتناع تقديم جوابها عليها حكم إن. والنون الثقيلة في التأكيد كالخفيفة فيه إلا في الحذف للساكن. وسف وسو لغتان في سوف غير مشهورتين. وبل للإضراب في العطف عن الأول موجبا أو منفيا كنحو جاءني زيد بل عمرو بإفادة مجيء عمرو وما جاءني بكر بل خالد بإفادة مجئ خالد تارة ولا مجيئة أخرى. وما لمعنى المصدر كنحو أعجبني ما صنعت أو تصنع أي صنعك، ولنفي الحال مع المضارع ومع الماضي ولنفيه مقربا من الحال ولا يقدم عليها شيء مما في حيزها ونحو قوله:
إذا هي قامت حاسرا مشمعلة تجب الفؤاد رأسها ما تقنع
[ ١٢١ ]
مع شذوذة يحتمل عندي أن يكون من باب النصب على شريطة التفسير وتأتي صلة إما كافة كنحو ربما قام وإنما الله إله واحد وما شاكل ذلك أو مؤكدة كنحو إما تفعل أفعل أو زائدة في الإبهام كنحو متى تزرني أزرك أو مسلطة كنحو إذ ما تخرج أخرج وحيثما تكن أكن وفيها شمة من العمل وعوضا عن المضاف إليه في بينما على نحو بيننا كما سبق وعن المضاف إليه كما سيأتيك في الضرب الخامس. والضرب الثالث سبعة أحرف أجل إن جير نعم سوف ثم بلى فأجل للتصديق في الخبر خاصة يقال أتاك فلان فنقول أجل. وإن كذلك قال:
ويقلن شيب قد علا " " ك وقد كبرت فقلت إنه
ولا يمتنع عندي أن تكون إن في البيت هي المشبهة والهاء اسمها لا للوقف بمعنى إنه كذلك وجير بكسر الراء وقد تفتح نظير أجل ويقال جير لأفعلن بمعنى حقا. ونعم للتصديق في الخبر ولتحقيق في الاستفهام مثبتين كانا أو منفيين وكنانة تكسر العين منها. وسوف للاستقبال كالسين وعند أصحابنا أن فيها زيادة تنفيس بناء على أن زيادة الحرف لزيادة المعنى والمراد زيادة الحرف في إحدى كلمتين ترجعان على معنى واحد وأصل كذلك ويدخل عليهما عندنا للام الابتداء. وثم في للعطف للترتيب مع التراخي زمانا أو مرتبة وقد يقال ثمت. وبلى للإيجاب لما بعد النفي مستفهما أو غير مستفهم والضرب الرابع: ستة أحرف: أما إما حتى كلا لما لكن. فأما فيها معنى الشرط فقولك أما زيد فمنطلق بمنزلة مهما يكن من شيء فزيد منطلق ولها عند سيبويه ﵀ خاصية في تصحيح التقديم لما يمتنع تقديمه فيجوز أما هندا فإن عمر أضارب
[ ١٢٢ ]
تجويز الخليل ومن تابعه أما يوم الجمعة فإنك منطلق بالكسر والخليل ومن تابعه ﵏ لا يرون ذلك فلا يصح عندهم من هذا الجنس إلا ما يصح نصبه بمعنى الفعل كالظرف فاعلم وإما عند سيبويه ﵀ من العواطف ومعناها معنى أو لا فرق إلا أن أول كلامك مع أو على اليقين ومع إما على الشك والأظهر أنها ليست من العواطف كما ذهب إليه أبو علي الفارسي. وحتى تأتي عاطفة ومبتدأ ما بعدها كقوله وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ومعناها وحكمها ههنا عين ما سبق فيها جارة. وكلا للردع والتنبيه. ولما بمعنى إلا في نحو أقسمت عليك لما فعلت وإن كل نفس لما عليها حافظ. ولكن للاستدراك بعد النفي في عطف المفرد كنحو ما جاءني زيد لكن عمرو، وفي عطف الجملة بعد النفي وبعد الإثبات كنحو ما جاءني زيد لكن عمرو قد جاء وجاءني زيد لكن عمرو لم يجيء، وقد أخرجها عن العواطف بعضهم لصحة دخول العاطف عليها والضرب الخامس: عدة أحرف ألا للتنبيه كها وأما كذلك وفيها استعمالات أم وهما وهم وعما وعم وهلا وألا بقلب الهاء همزة. ولولا ولوما للتحضيض وهي تختص بالفعل وسيأتيك تحقيق الكلام فيها في علم المعاني فإذا رفع اسم بعدها أو نصب كان بإضمار فعل. ولولا ولوما يكونان لامتناع الثاني لوجود الأول فيما مضى ويلتزم بعدهما الاسم مرفوعا إما على الابتداء عند أكثر أصحابنا والخبر محذوف وإما على الفاعلية والفعل مضمر عند الكوفيين وابن الأنباري منا وهو المختار عندي والضمير بعد لولا إما أن يكون
[ ١٢٣ ]
منفصلا مرفوعا كنحو لولا أنا ولولا أنت وهو القياس وإما أن يكون متصلا غير مرفوع كنحو لولاي ولولاك. وأما أما في قولهم أما أنت منطلقًا انطلقت فقريب من هذا النوع إذ أصله عند بعضهم لأن كنت منطلقًا انطلقت فحذف كان وعوض عنها ما وانفصل الضمير المتصل، وعند آخرين إن كنت بالكسر ففعل بكنت ما تقدم ثم فتحت الهمزة لأجل الاسم وهو الضمير محافظة على الصورة وقد جاء على الأصل في قولهم أفعل هذا إما لا وأما الضرب السادس فمضمونه قد تقدم في أثناء ما تلي عليك من الحروف وليكن هذا آخر الكلام في باب الحرف وأما النوع الاسمي فهو أيضا يعمل الرفع والنصب والجر والجزم، أما الرفع والنصب فلما يرتفع عن الفعل وينتصب عنه ليس إلا وأنهما لا يكونان إلا للمصدر واسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل واسم الفعل سوى نصب التمييز فهو غير مقصور على ما ذكر وهذه جملة لابد من تفصيلها فنقول: المصدر يعمل عمل فعله نقول أعجبني ضرب زيد عمرًا وعمرو ولك أن تضيف في الصورتين لغير ضرورة وأن تعرف باللام للضرورة ولا يصح تقديم شيء مما في حيزه عليه كما لا يصح تقديم منصوبه على المرفوع تقديرا في الضمائر من نحو ضربتك أو إياك وهو المختار واسم الفاعل كيف كان مفردا أو مثنى أو مجموعا جمع تكسير أو تصحيح نكرة في جميع ذلك أو معرفة ظاهرا أو مقدرا مقدما أو مؤخرا يعمل عمل فعله المبني للفاعل إذا كان على أحد زماني ما يجري هو عليه وهو المضارع دون المضي أو الاستمرار عندنا وكان مع ذلك على الأعرف
[ ١٢٤ ]
معتمدا على موصوف أو مبتدأ وذي حال أو حرف نفي أو حرف استفهام ونحو قوله تعالى " وكلبهم باسط ذراعيه " وارد على سبيل حكاية الحال وقولهم الضارب عمرًا أمس حكمه حكم الذي ضرب وينبه على هذا امتناعهم من نحو عمرًا الضارب من تقديم المنصوب امتناعهم عن ذلك في الذي ضرب. واسم المفعول في جميع
ذلك كاسم الفاعل إلا أنه يعمل عمل فعله المبني للمفعول. والصفة المشبهة معتمدة تعمل عمل فعلها كنحو زيد كريم أبواه، وأما أفعل التفضيل فلا ينصب مفعولا به ألبتة والسبب في ذلك عندي ما نبهت عليه في القسم الأول من أن بناءه من باب أفعال الطبائع، وقد عرفت أنه لا يتعدى في رفعه للمظهر دون المضمر للأكثر منع، وقد روي على الممنوع قوله ﷺ " ما من أيام أحب على الله الصوم فيها من عشر ذي الحجة " بفتح أحب وقولهم ما رأيت رجلا أحسن في عينيه الكحل منه في عين زيد بنصب أحسن. وشأن اسم الفعل في باب الرفع والنصب شأن مسماه وتقديم المرفوع على الرافع في جميع ذلك ممتنع وكذا حذفه اللهم إلا عند المصدر كقوله تعالى " أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما " ولا يقال لعله مضمر إذ لو كان يضمر للزم أن يصح نحو أعجبني من هذا الأمر ظهور كله على نحو إن ظهر كله وليس يصح، ومن شأنه إذا كان ضميرا مستكنًا ولا يستكن في المصدر أن يبرز ألبتة إذا جرى متضمنه على غير ما هو له سواء كان الموضع موضع التباس كنحو زيد عمرو ضاربه هو أولم يكن كنحو زيد هند ضاربها هو أو زيد الفرس راكبه هو. أما ما ينصب التمييز من غير ذلك فهو كل اسم يكون محلا للإبهام وهو ضمير كنحو ويحه رجلا ولله دره فارسا وحسبك به ناصرا وربه كريما وغير ذلك وصحة اقتران من بما ذكرنا تنفي وهم كونها أحوالا، أو مضافا ما في السماء موضع كف سحابا ولي ملء الإناء ماء ومثل الثمرة زبدا أوفيه نون جمع أو تثنية كعشرون درهما ومنوان سمنا أو تنون ظهرا كنحو عندي راقود حلا ورطل زيتا وكأي رجلا أو تقديرا كأحد عشر درهما وكم رجلا في الاستفهام وكم في الدار رجلا في الخير إذا فصلت وكذا وكذا دينارا وتقديم المنصوب هنا على الناصب ممتنع. لك كاسم الفاعل إلا أنه يعمل عمل فعله المبني للمفعول. والصفة المشبهة معتمدة تعمل عمل فعلها كنحو زيد كريم أبواه، وأما أفعل التفضيل فلا ينصب مفعولا به ألبتة والسبب في ذلك عندي ما نبهت عليه في القسم الأول من أن بناءه من باب أفعال الطبائع، وقد عرفت أنه لا يتعدى في رفعه للمظهر دون المضمر للأكثر منع، وقد روي على الممنوع قوله ﷺ " ما من أيام أحب على الله الصوم فيها من عشر ذي الحجة " بفتح أحب وقولهم ما رأيت رجلا أحسن في عينيه الكحل منه في عين زيد بنصب أحسن. وشأن اسم الفعل في باب الرفع والنصب شأن مسماه وتقديم المرفوع على الرافع في جميع ذلك ممتنع وكذا حذفه اللهم إلا عند المصدر كقوله تعالى " أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما " ولا يقال لعله مضمر إذ لو كان يضمر للزم أن يصح نحو أعجبني من هذا الأمر ظهور كله على نحو إن ظهر كله وليس يصح، ومن شأنه إذا كان ضميرا مستكنًا ولا يستكن في المصدر أن يبرز ألبتة إذا جرى متضمنه على غير ما هو له سواء كان الموضع موضع التباس
[ ١٢٥ ]