كنحو زيد عمرو ضاربه هو أولم يكن كنحو زيد هند ضاربها هو أو زيد الفرس راكبه هو. أما ما ينصب التمييز من غير ذلك فهو كل اسم يكون محلا للإبهام وهو ضمير كنحو ويحه رجلا ولله دره فارسا وحسبك به ناصرا وربه كريما وغير ذلك وصحة اقتران من بما ذكرنا تنفي وهم كونها أحوالا، أو مضافا ما في السماء موضع كف سحابا ولي ملء الإناء ماء ومثل الثمرة زبدا أوفيه نون جمع أو تثنية كعشرون درهما ومنوان سمنا أو تنون ظهرا كنحو عندي راقود حلا ورطل زيتا وكأي رجلا أو تقديرا كأحد عشر درهما وكم رجلا في الاستفهام وكم في الدار رجلا في الخير إذا فصلت وكذا وكذا دينارا وتقديم المنصوب هنا على الناصب ممتنع.
واعلم أن الأسماء الناصبة للمميز تتفاوت في اقتضاء زيادة حكم له على النصب وعدم الاقتضاء فالأعداد مفردة كعشرون وثلاثون على تسعون تقتضي في المنصوب الإفراد حتما، ومركبة تقتضي فيه ذلك مع التذكير إذا كانت على نحو أحد عشر على تسعة عشر ومع التأنيث إذا كانت على نحو إحدى عشرة بكون الشين أو كسرها اثنتا عشرة أو اثنتا ثلاث عشرة على تسع عشرة ونحو قوله اثنتي عشرة أسباطا محمول على البدل ولا يجوز إضافتها على المميز، وكذا حكم كم الاستفهامية وكأي بدون من فإنها تصحبه في الأغلب، وكذا حكم عشرون والضمير والمضاف وكم الخبرية عند ال
فصل بغير الظرف نظائر عشرون إلا في لزوم الإفراد للميز، والظاهر من حكم جميع ما عدا ذلك الخيرة بين الأفراد
[ ١٢٦ ]
وتركه وجواز الإضافة أيضا إذا لم يكن الناصب اسم فعل ولا من باب التفضيل من نحو هو أصلب من فلان نبعا وخير منه طبعا. وأما الجر فلما يضاف هو إليه كنحو غلام زيد وخاتم فضة وضارب عمرو وحسن الوجه. والإضافة على ضربين: لفظية وهي إضافة الصفة على فاعلها أو مفعولها، والمراد بالصفة أسماء الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ويندرج فيها المنسوب كهاشمي وأفعل التفضيل في معنى الزيادة وهي لا تفيد زيادة فائدة على فصلها معنى لكن المطلوب ههنا التخفيف في اللفظ وهو حذف ما يحذف لها من التنوين ونوني التثنية والجمع ولذلك لم يجز عندنا نحو الضارب زيد. وأما نحو الضاربك والضارباتك فجوز لكونه بمنزلة غير المضاف لقيام الضمير في هذا الباب مقام التنوين في نحو ضاربك والنون في ضارباك وضاربوك والضارباك والضاربوك لامتناعهم عن الجمع بينه وبين ذلك وكون قوله وهم الآمرون الخير والفاعلونه شاذا لا يعمل عليه ألبتة عند غير أبي العباس وأما نحو الضارب الرجل فانما جوز تشبيها بالحسن الوجه الذي هو بمنزلة غير المضاف أيضا وهو الحسن وجهه وفي استعمال الحسن إلى بالمفعول بالرفع على البدل عن الضمير وهو قول علي بن عيسى وبالجر والنصب ووجه بالجر وبالنصب على التمييز وسبعة مع تعريفه باللام هي بأسرها سوى وجهه بالجر، وأما الحسن وجه بالجهر فهو وان كان لا يجوز عندنا من أجل وروده على خلاف مبني الإضافة فقد جوزه
[ ١٢٧ ]
الفراء ذاهبا فيه على أنه في معنى المعرفة إذ لا يلتبس أن المراد به وجه الموصوف. ومعنوية وهي ما عداها ومن حكم أصحابنا أنها في الأمر العام تارة تكون بمعنى من كنحو خاتم فضة وعلامتها صحة إطلاق اسم المضاف إليه على المضاف الذي لا يجانسه في اللفظ بالموضع الواحد وقولي لا يجانسه احتراز عن نحو غلام غلام زيد وقولي بالموضع الواحد احتراز عن نحو غلام زيد إذا اتفق أن يكون اسم الغلام وأخرى بمعنى اللام كنحو ثوب رجل ويده ورجله وعلامتها بعد أن لا تكون بمعنى في كنحو قتلى الطف وثابت الغدر انتفاء تلك الصحة وعندي أنها لا تخرج عن النوعين ونحو قتلى الطف من بابه اللامية بطريق قوله إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة وقوله لتغني عني ذا إنائك أجمعا مما تجري فيه لإضافة بأدنى الملابسة ونحو ثابت الغدر من باب اللفظية وهذه أعني المعنوية إذا كان المضاف إليه نكرة أفادت تخصيصا وإلا فتعريفا لا محالة، ولذلك قلنا في نحو ثلاث الأثواب تعريف الثلاثة باللام مستغنى عنه إلا في نحو غير وشبه اللهم إلا إذا شهر المضاف بمغايرة المضاف إليه كقوله ﷿ " غير المغضوب عليهم " أو مماثلته ولاستلزام الإضافة بالإطلاق إفادة التخصيص أو التعريف ألبتة، اللهم إلا في الأعلام فإنها في نحو عبد الله اسما علما بمعزل عن ذلك وامتناع أن يتعرف الشيء بنفسه أو يتخصص لم يصح نحو ليث أسد وحبس منع وصح نحو
[ ١٢٨ ]
قيس قعة وزيد بطة على الظاهر، ووجه امتناع إضافة الموصوف على صفته أو الصفة على موصوفها راجع على ذلك فليتأمل وقولي على صفته وعلى موصوفها احتراز عن نحو دار الآخرة وصلاة الأولى ومسجد الجامع وجانب الغربي وبقلة الحمقاء، ونحو سحق عمامة وجرد قطيفة وأخلاق ثياب وجائبة خبر ومغربة خبر، والله أعلم.