وكما تكون الإضافة على الاسم تكون على الجملة الفعلية وذلك في أسماء الزمان كنحو جئتك يوم جاء زيد وآتيك إذا احمر البسر وما رأيتك مذ دخل الشتاء ومنذ قدم فلان وفي آية قال بآية يقدمون الخيل شعثا وذي يقال اذهب بذي تسلم واذهبا بذي تسلمان واذهبوا بذي تسلمون وفي حيث كنحو اجلس حيث جلس زيد وعلى الاسمية كنحو رأيتك زمن فلان أمير وإذا الخليفة فلان واجلس حيث زيد جالس.
فصل
ولا يجوز إضافة المضاف ثانية ولا تقديم المضاف إليه على المضاف ولا الفصل بينهما بغير الظرف ونحو قوله بين زراعي وجبهة الأسد محمول على حذف المضاف إليه من الأول ونحو قراءة من قرأ قتل أولادهم شركائهم ومخف وعده رسله لاستنادها على الثقات وكثرة نظائرها من الأشعار ومن أرادها فعليه بخصائص لإمام ابن جني محمولة عندي على حذف المضاف إليه من الأول على نحو ما سبق وإضمار المضاف مع الثاني على نحو قراءة من قرأ والله يريد الآخرة بالجر بإضمار المضاف على تقدير عرض الآخرة ونحو قول أبي داود:
[ ١٢٩ ]
أكل امرئ تحسين امرأ ونار توقد بالليل نارا
بإضمار أيضا على تقدير وكل نار وقول العرب ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة عند سيبويه دون الأخفش في أحد الروايتين تفاديا بذلك عن العطف بالحرف الواحد على عاملين وما ذكرت وإن كان فيه نوع من البعد فتخطئة الثقات والفصحاء أبعد.
فصل
ويجوز حذف المضاف وهو تركه وأجراء حقه في الإعراب على المضاف إليه كقوله تعالى " وائل القرية " وقد جاء أجراء حقه في غير الإعراب عليه أيضا قال:
يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسل
فذكر الضمير في يصفق حيث أراد ماء بردى وقال الله تعالى " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أوهم قائلون " وحذف المضاف إليه كما سبق وحذفهما معا كنحو. وقد جعلتني من حزيمة أصبعا. واسأل البحار فانتحى للعقيق على ما قدر أبو علي الفارسي من ذا مسافة أصبع وسقيا سحابة، والله أعلم.
فصل
واعلم أن الأسماء في الإضافة بعد استوائها في اقتضاء الجر لمضاف إليه تتفاوت في اقتضاء زيادة حالة كالإفراد والتثنية والجمع والتعريف
[ ١٣٠ ]
والتنكير والتأنيث والتذكير وغير ذلك وعدم انتضائها فلنذكر من ذلك.
اعلم أن الأعداد من المائة والألف وما يتضاعف منهما تقتضي الإفراد في المضاف إليه ومن الثلاثة على العشرة ثمانيتها الجمع ونحو ثلثمائة على تسعمائة ليس بقياس إنما القياس قول من قال: ثلاث مئين للملوك وفى بها. لكنه متروك في الاستعمال، ثم هي مع الباء تقتضي التذكير في المضاف إليه وبدونها التأنيث، والمراد تذكير الأفراد وتأنيثها، وقد ينصب مجرور هذه الأعداد كنحو ثلاثة أثوابا ومائتان عاما. قال:
إذا عاش الفتى مائتين عاما فقد ذهب اللذاذة والفتاء
وقوله تعالى " ثلاثمائة سنين " غير مضاف مضافا على القراءتين مفتقر على التخريج، وأي يأبى الإفراد في المضاف إليه معرفة ويقبله فيه نكرة، وقولهم: أيي وأيك كان شرا فأخزاه الله بمنزلة أخزى الله الكاذب منى ومنك وهو بيني وبينك، والمعنى أيا ومنا وبيننا وأنه لا ينفك عن الإضافة وإذا سمعتهم يقولون أيا رأيت عنوا أيهم ولذا يفتقر على الذكر ألبتة افتقار أيهم، وقالوا في حرف التنبيه معه في يا أيها أنه عوض عن المضاف إليه صورة، وكم الخبرية تأبى فيه التثنية إباء ما هي كناية عنه من باب الثلاثة تارة وباب المائة أخرى، والغالب عليها استعمالها مع من كقوله تعالى " وكم من قرية " وكل تقتضي فيه الكثرة ظاهرا أو تقديرا إذا كان معرفة كنحو كل الأجزاء وكل المجموع والأصح فيه الإفراد والتثنية والجمع
[ ١٣١ ]
وأجمع نظير كل ولا يضاف على غير المعرفة، وكلا وكلتا تقتضيان فيه التثنية والتعريف بعد التذكير والتأنيث، وقوله:
إن للخير والشر مدى وكلا ذلك وجه وقبل
نظير قوله تعالى عز قائلا " عوان بين ذلك " وأفعل التفضيل في معنى الزيادة إذا شرط التقابل اقتضى فيه التنكير وحكم موصوفه فيه من الإفراد والتثنية والجمع كقولك هو أفضل رجل وهما أفضل رجلين وهم أفضل رجال وإلا أبى التنكير فيه والإفراد، ومن شأن أفعل التفضيل إذا كان مضافا بمعنى الزيادة لا بشرط التقابل أن يكون موصوفه في جملة المضاف إليه ولذلك نهى في إضافته هذه من نحو أن يقال يوسف أحسن إخوته بإضافة الإخوة على ضمير يوسف لمنافاتها حكم أفعل لاقتضائها أن لا يكون يوسف في الإخوة، وذو وما يتصل به من المؤنث وغيره يقتضي فيه الجنسية كنحو ذو مال وذات جمال ونحو قوله:
صبحنا الخزرجية مرهفات أباد ذوي أرومتها ذووها
معدود في الشواذ.