أول كل كلمة فيها ثلاثة أصول لا يصلح لأصالة الهمزة والياء وكذا الميم لكن في الأغلب فأوائل أصبع ويعفر ومذحج زوائد وأعني بقولي أصول أن خروجها عن حروف الزيادة يشهد لذلك أو مواضعها وكل موضع من كلمة تشتمل على ثلاثة أصول، وليست مضاعف الرباعي لا يصلح لأصالة حروف اللين إلا الأول للواو فحروف اللين في نحو كاهل وغزال والعلقي وضيغم وعثير وعوسج وخروع زوائد وكذا إذا كانت أكثر من ثلاثة لكن سوى الأول لا يصلح لأصالتها أيضا فهي في نحو عذافر وسرداح والحبركي وسميدع وغرنيق وفدوكس وفردوس والقبعثري وخزعبيل وعضرفوط زوائد وآخر كل اسم قبله قبلها ثلاثة أحرف فصاعدا أصول لا يصلح لأصالة النون في الأغلب فنون سعدان وسرحان وعثمان وغمدان وملكعان وزعفران وجندمان وعقربان زائدة وكل موضع من الكلمة للنون أو التاء يخرجها بأصالتها عن أبنية الأصول المجردة وسنذكرها في الباب الثاني من هذا الكتاب لا يصلح لأصالتها فيحكم بزيادة النون والتاء في نحو نرجس وكنهبل وترتب وتتفل مفتوحي الأول وما لا يخرجها فالأمر بالعكس في الأغلب فهما في نحو نهشل وحنزقر وصعتر، وكذا في عنتر أصلان إلا النون إذا كانت ثالثة ساكنة مثلها في عقنقل وحجنفل وشرنبث فهي في نظائرها زائدة وكذا كل موضع أو موضعين للتكرير من الكلمة كقردد ورمدد وعندد وشربب وخدب وفلزوجبن وقطع
[ ٢٧ ]
واقشعر ومرمريس وعصبصب إذا كانت توجد فيها ثلاثة أصول لا تصلح للأصالة. واعلم أن أصول هذين الفصلين كثيرًا ما يجامع بعضها البعض وهي في ذلك إما أن لا تورث ترددا في إمضاء الحكم مثلها في نحو إصطبل حيث تقضي للام بالأصالة ثم للهمزة ونحو يستعور حيث تقضي للسين والتاء بالأصالة ثم للياء ونحو إعصار وأخريط وأدرون حيث تقضى لحروف اللين بالزيادة ثم للهمزة ونحو عقنقل حيث تقضى للنون بالزيادة ثم للمكرر ونحو خفيدد حيث تقضي للياء والمكرر بالزيادة ونحو ضميران حيث تقضى للياء والألف والنون بالزيادة فتمضي في الحكم كما ترى وإما أن تورث من حيث هي هي ترددًا إما لاجتماعها على سبيل التعاند مثل أصلي التاء في ترتب وتتفل بالفتح والضم أو على سبيل الدور مثل الأصلين في نحو محبب وموظب ومكوزة ومريم وأيدع وأوتكي وحومان وما جرى مجراها فيقع عنان الحكم في يد الترجيح اللهم إلا عند الإعواز فيحام حول الخبرة إذ ذاك والقانون عندي في باب الترجيح ههنا هو اعتبار شبهة الاشتقاق ابتداء ثم من بعد اعتبار الكلي من هذه الأصول ثم إن وجد تعارض في النوعين اعتبار اللواحق، وأعني بقولي ههنا أن المنظور فيه ليس يرجع على اشتقاقين رجوع أرطى حيث يقال بعير آرط وراط وأديم مأروط ومرطى وشيطان حيث يعتزى على أصلين يلتقيان به وهما ش ط ن وش ى ط فان الترجيح في مثل هذا عند أصحابنا ﵏ بالتفاوت في وضوح الاشتقاق وخفائه ليس إلا، ونحن نستودع هذا الفصل من الأمثلة على اختصار ما يورثك بإذن الله تعالى كيفية التعاطي لهذا الفن جاذبا بضبعك فيما أنت من تمام تصوره بمنزلة، ثم نحيل باقتناص غايات المرام إذا رأيناها قد أعرضت لك مما فعلنا بك على صدق همتك في السعي لما يعقب ذلك.
[ ٢٨ ]
أما الترجيح بشبهة الاشتقاق فكالقضاء في نحو موظب ومكوزة ومحبب للواو والمكرر بالأصالة دون الميم على ارتكاب الشذوذ عما عليه قياس أخواتها من الكسر والإعلال والإدغام لما يوجد من وظ ب وك وز وح ب ب في الجملة دون م ظ ب وم ك ز وم ح ب، وأنا إذا قضيت لمريم وياجج بمفعل ويفعل ولنرتب وتتفل في اللغتين بزيادة التاء ولا مرة بفعلة ولعزويت بفعليت دون فعليل أو فعويل قضيت لهذا، وأما الترجيح بالكلي فكالقضاء بزيادة تاء ترتب وتتفل بدون اعتبار شبهة الاشتقاق، وأما الترجيح باللواحق فكالقضاء لمدين بزيادة الميم دون الياء لعوز فعيل بفتح الفاء في الأوزان وزيادة ميم مريم تؤكد بهذا وكالقضاء لمورق منه ومهدد وماجيح بزيادة الواو والمكرر دون الميم للزوم الشذوذ زيادتها وهو فتح الراء إذ ذاك وفك الإدغام مع عدم ما أوجب ارتكابه في مريم وكالقضاء لحومان بزيادة النون دون الواو لما تجد فعلان في الأوزان أكثر من فوعال ولحسان مضموم الحاء بفعلان لما تجده أكثر من فعال بالإطلاق ولرمان بعكس هذا لما تجد فعالا في باب النبات أكثر من فعلان ولحسان وحمار قبان بفعال إذا نقلا إليك مصروفين وبفعلان إذا نقلا إليك غير مصروفين
ولأيدع وأولق وأوتكي بزيادة الهمزة دون الياء والواو لما تجد أفعل أكثر من فيعل وفوعل ولأمعة بزيادة المكرر لما تجد فعلة أكثر من أفعلة فاؤها وعينها من جنس واحد، وهذا يؤكد ما قدمنا في أمرة ولكلتا بزيادة الألف وإبدال التاء من الواو لعوز فعتل والحولايا بفوعالا دون فعلايا لعوزها ولما تجد فعليتا دون فعويل تتأكد فعليتية عزويت دون فعويليته، ولنقتصر على هذا القدر في التنبيه به على ما حاولنا فانه بل الأقل كاف في حق من أوتي حظا من الجلادة، فأما البليد فوحقك لا يجدي عليه التطويل وان تليت عليه التوراة والإنجيل. ع وأولق وأوتكي بزيادة الهمزة دون الياء والواو لما تجد أفعل أكثر من فيعل وفوعل ولأمعة بزيادة المكرر لما تجد فعلة أكثر من أفعلة فاؤها وعينها من جنس واحد، وهذا يؤكد ما قدمنا في أمرة ولكلتا بزيادة الألف وإبدال التاء من الواو لعوز فعتل والحولايا بفوعالا دون فعلايا لعوزها ولما تجد فعليتا دون فعويل تتأكد فعليتية عزويت دون فعويليته، ولنقتصر على هذا القدر في التنبيه به على ما حاولنا فانه بل الأقل كاف في حق من أوتي حظا من الجلادة، فأما البليد فوحقك لا يجدي عليه التطويل وان تليت عليه التوراة والإنجيل.
[ ٢٩ ]