اعلم أن للثلاثي المجرد من الأفعال الماضية، وهو ما يكون مقترنًا بزمان قبل زمانك هيآت، منها هذه الثلاث فتح الفاء واللام مع فتح العين نحو طلب أو كسرها نحو علم أو ضمها نحو شرف وتقبلها قوانين هذا الفن أصولًا ولا مانع وهي لبناء الفعل للفاعل، فإذا أريد بناؤها للمفعول كانت الهيئة حينئذ بضم الفاء وكسر العين نحو سعد، فهذه الهيئة وما سواها مما تسكن العين فيه مع فتح الفاء كنحو شد، وقال أو ضمها الخالص كنحو حب وقول وعصر في قوله: لو عصر منها البان والمسك انعصر أو المشم كسرة كنحو نعم وقيل، أو تكسر العين فيه مع كسر الفاء كنحو شهد أو تسكن لامه مع
[ ٣٧ ]
فتح الفاء كنحو دعا أو ضمها كنحو بني في قوله بنت على الكرم لما فرعها الضبط والمناسبة على الأول الثلاث تارة بمرتبة واحدة فيما كان من ذلك مبنيًا للفاعل وأخرى بمرتبتين فيما كان مبنيًا للمفعول لا جرم عددنا الأصول تلك الأول لا غير المناسبة هي أن المبني للمفعول معلول المبني للفاعل معنى والمعلول متأخر عن علته فناسب رعاية هذا القدر في اللفظ وإن تعليل ترك الحركة حيث تترك أقرب من تعليل ترك السكون حيث يترك ألا تراك كيف ترى مواضع الترك في المثلين في شدد والمعتل في قول وبيع ودعو وبنى واجتماع الضم والكسر في عصر الحركة فيها كلها من الثقل على ما يحس به طبعك المستقيم فتجد التعليل لتركها على سبب الإدغام والإعلال والتخفيف وهو السكون تفاديًا عن تضاعف الثقل اللازم لمراعاة الأصل فيها وهو التحريك على نحو ما سواها أقرب والعمل بالأقرب كما لا يخفى عليك أقرب، ونحن في باب الإعلال على ما عليه الإمام ابن جني من تسكين المعتل المستثقل حركته غير عارضة المتضاعف ثقله بتحريك ما قبله في هيئة كثيرة الدور حركة لا في حكم الساكن خاليًا عن المانع ثم من إعلاله بعد القوة الداعي على الأول ولين عريكة الثاني لارتياضه بالأول ولا بد لك من أن تعلم أن الإعلال نوعان: أحدهما أصل وهو ما استجمع فيه القدر المذكور كنحو قول في أصل قال ودعو في أصل دعا دون قولك قول في المصدر بسكون المعتل، وأم نحو طائي وستعرف في الفصل الثالث من الكتاب أن الأصل طيء ونحو ياجل فلا اعتداد به أو قولك دعوا القوم لعروض حركته أو قولك عوض بكسر الفاء وفتح العين أو نوم بضم الفاء وفتح العين لقلة دور الهيئة أو قولك عور بمعنى أعور واجتوروا بمعنى تجاوروا لكون حركة ما قبل الواو في حكم السكون وسيوضح لك هذا خواص الأبنية أو قولك دعوا ورحياك وجواد وطويل وغيور لمانع فيه وهو أداء الإعلال على الاشتباه في مواضع لا تضبط كثرة ألا تراك
[ ٣٨ ]
لو أعللت لزم الحذف في دعوا ورحياك لامتناع قلب ألف الاثنين همزة ولرجعا على دعا ورحاك ولزم تحريك المد في الباقية همزة مكسورة على نحو رسائل وصحائف وعجائز لبعد حذف الأول مع أدائه على الالتباس بغير هيآتها أيضًا ولرجعت على جائد وطائل وغائر وكذا دون نحو لتخشين وستعرف السر في آخر الفصل الثالث من الكتاب وكذا دون قوى وطوى لمانع هنا أيضًا وهو عندي أداؤه في المضارع على العمل بما ترك ألبتة وهو رفع المعتل كيقاي ويطاي مثلا لامتناع السكون وهي العلة بعينها في الاحتراز عن أن يقال قويا لإدغام ههنا وارعوا في باب أفعل وكذا في استضعاف حي مع الاستغناء بيحيى عن يحيى، وعند أصحابنا ﵏ ما يذكر في نحو النوى والهوى من الجمع بين إعلالين ولا تنافي بين هذا وبين الأول وكذا دون العور والحول لمانع هنا أيضا وهو الإخلال بما يجب من ترك الإعلال اتباعا للمصدر
الفعل والقول فيه على مذهب الكوفيين واضح وكذا دون الحيوان والجولان لمانع وهو نقض الغرض فيما أريد بتوالي حركاته من التنبيه على الحركة والاضطراب في مسماه والاستقراء يحققه والموتان من حمل النقيض على النقيض وأنه باب واسع، وله مناسبة وهي أن النقيضين غالبا يتلازمان في الخطور بالبال والشاهد له تلازم الوجدان وسيوقفك على سبب تلازمهما في ذلك علم المعاني فيشتركان فيه والخطور المعين إن لم يسلم كونه علة في الوضع المعين فلا بد من أن يسلم توقف تأثير علة ذلك الوضع عليه بدليل امتناع وقوع الوضع بدون خطور البال فيكون الخطور المعين علة لعلية تلك العلة بدليل دورانها معه وجودا وعدما فيلزم من وجود ذلك الخطور وجود معلوله لامتناع انفكاك العلة التامة عن معلولها ومعلوله علية تلك العلة وعلية الشيء وصف له وتحقق وصف الشيء المعين يستحيل بدون تحقق ذلك الشيء فيلزم من وجود ذلك الخطور المعين وجود تلك العلة المعينة فيلزم من مشاركة النقيض النقيض في الخطور مشاركته إياه، إما في علة الوضع
[ ٣٩ ]
أو علة علة الوضع، وعلى الاحتمالين يلزم مشاركته إياه في الوضع هذا ما يليق بهذا الأصل من التقرير ولنرجع على المقصود ونظير الحيوان والجولان والصورى وأخواتها وكذا دون نحو القود والحركة لمانع أيضا وهو آخر الوجوه وأنه قريب مما تقدم وهو نقض الغرض فيما أريد به من التنبيه على الأصل وفي مساق الحديث في هذا الفصل ما يدل على قول أصحابنا من أن الفعل أصل في الإعلال فتنبه. والنوع الثاني من الإعلال فرع على ما تقدم وهو أن يعل وإن فات شيء من المذكور كفوات تحرك ما قبل المعتل وهو الغالب على هذا النوع أو فوات ما بعد المعتل غير مدة لتفرعه على ما هو أصل في الإعلال وهو الثلاثي من الأفعال المجرد صورة ومعنى نحو قال وباع دون أقال ونحو عور وذلك نحو يخاف وأقام واستقام ومقام بالفتح ومقام بالضم أعلت مع فوات حركة ما قبل المعتل إذ الأصل فيها يخوف وأقوم واستقوم ومقوم ومقوم بسكون ما قبل المعتل كما يظهر لك بإذن الله دون أعين وأدور وأخونه وأعينة وكذا دون نحو أبيض وأسود وما انخرط في سلكها لتفرع الأول على الأسماء والثاني على باب أفعال وتمام الحديث ينبهك على شأنه، وهذا أعني التفرع على الفعل الثابت القدم في الإعلال هو الأصل عندي في دفع ماله مدخل في المنع عنه كسكون ما قبل المعتل من يخاف وأخواته اللهم إلا إذا كان المانع اكتناف الساكنين المعتل كما في نحو أعوار وأعور أيضا وفي تقوال وتسيار وتبيان وتقويم وتعيين ومعوان ومشياط ومخيط أيضا فبابه منقوص عن مفعال وهو مذهب الخليل ونحن عليه وقوال أيضا وبياع
[ ٤٠ ]
فإنه يحتاج في دفعه على زيادة قوة في الدافع ككون الإعلال في أصول المكتنف نظير الإقامة والاستقامة فستعرف أن الأصل إقوامة واستقوامة والمقول والمبيع من قيل وبيع ومتوارثًا أو كون التصحيح مستثقلا بين الاستثقال كما لو قيل مقوول ومبيوع أو كان المانع امتناع ما قبل المعتل عن التحريك كالألف في قاول وبايع وتقاولوا وتبايعوا فإنه يحتاج في دفعه أيضا على تقوية الدافع كنحو ما وجدت في باب قاول وبايع اسمي فاعلين من قال وباع حتى أعلا فلزم اجتماع ألفين فعدل على همزة وهي تحصيل الفرق بينهما وبين عاور وصايد مثلا اسمي فاعلين من عور وصيد وهذا المعنى قد يلتبس بمعنى التفرع فيعدان شيئًا واحدًا فليتأمل أو كان المانع تحصن ما قبل المعتل بالإدغام عن التحريك كنحو ما في جوز وأيد وتجوز وتأيد وقوال وبياع أيضا فلا مدفع له وكذا إذا كان المانع المحافظة على الصورة الإلحاقية كجدول وخروع وعليب أيضا على قول أبي الحسن في جخدب بفتح الدال أو التنبيه على الأصل كما في بابي ما أقوله وهو أقول منه ونحو أغيلت المرأة واستحوذ، وهذا فصل كلام أصحابنا فيه مبسوط وسيحمد الماهر في هذا الفن ما أوردت وبالله الحول وللمتقدم الفضل. ولمضارعه ويدعى غابرا ومستقبلا، وهو ما يعتقب في أوله الزوائد الأربع، وهي الهمزة والنون والتاء والياء مقترنا بزمان الحال أو الاستقبال
[ ٤١ ]
عدة هيآت والأصول منها بشهادة ما يستشهد في هذا الفن، وقد نبهت عليه غير مرة ثلاث يفعل ويفعل ويفعل بفتح الزوائد وسكون الفاء، والعين إما مكسورة نحو يعرف أو مضمومة نحو يشرف أو مفتوحة نحو يفخر، وأما اللام منه فهو متروك للإعراب نظير لام الاسم وهي للبناء
للفاعل. وأما ما يضم زائده مسكن الفاء مفتوح العين بناء للمفعول كيطلب وغير ذلك مما يقع في المضاعف والمعتل كنحو يشد ويقول ويفر ويبيع ويعض وينام ويمد ويرد، فلا يخفى عليك فرعيتها. وأما الرباعي المجرد فلماضيه في البناء للفاعل هيئة واحدة ليس إلا وهي فعلل نحو دحرج العين ساكنة وما عداها مفتوح ومضارعه يفعلل بضم الزائد وفتح الفاء وسكون العين وكسر اللام الأولى. وأما البناء للمفعول فيضم الفاء ويكسر اللام الأولى في الماضي ويفتح المكسور في المضارع ولا خماسي للأفعال. عل. وأما ما يضم زائده مسكن الفاء مفتوح العين بناء للمفعول كيطلب وغير ذلك مما يقع في المضاعف والمعتل كنحو يشد ويقول ويفر ويبيع ويعض وينام ويمد ويرد، فلا يخفى عليك فرعيتها. وأما الرباعي المجرد فلماضيه في البناء للفاعل هيئة واحدة ليس إلا وهي فعلل نحو دحرج العين ساكنة وما عداها مفتوح ومضارعه يفعلل بضم الزائد وفتح الفاء وسكون العين وكسر اللام الأولى. وأما البناء للمفعول فيضم الفاء ويكسر اللام الأولى في الماضي ويفتح المكسور في المضارع ولا خماسي للأفعال.