أما المزيد في البابين فنحن نذكر من هيئاته الأصلية ليستعان بها في ذكر بعض الأسماء المتصلة بها دون الفرعية، إذ قلت الفائدة في ذكرها حيث عرفت ما كان المقصود من ذلك ما خلا المبني للمفعول فهو مفتقر إليه وهي أعنى الهيآت الأصلية المستوجبة للتعداد بجملتها إذا تعرضت للزيادة ومواقعها فهن على ما استقر عليه آراء الجمهور من مهارة هذا الفن إحدى وعشرون ست إلحاقيات، وهي فعلل مثل جلبب وفعيل مثل بيطر وفيعل مثل شريف وفوعل مثل جورب وفعول مثل دهور وفعلى مثل سلقى، وأما نحو تجلبب وأخواته واسحكنكك واسلنقى فان اعتبرته ازداد العدد
[ ٤٢ ]
ومصداق الإلحاق في الأفعال اتحاد مصدري الملحق والملحق به بعد الاتحاد في سائر التصرفات وهو السر في أن لم يذكر المضارع والمبني للمفعول ههنا لذكرنا ذلك مع الملحق به والباقية عن الإلحاق بمعزل. إحداها أفعل يفعل بسكون الفاء وفتح البواقي في الماضي وضم الزائد وسكون الفاء وكسر العين في المضارع في البناء للفاعل، وفي البناء للمفعول أفعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع مضموما الصدر منهما ساكنا الفاء ولتبعية الاستقراء حروف الماضي في المضارع غير همزة الوصل ونعني بها أن تكون الهمزة ساكنة. الثاني تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج حتما إلا فيما لا اعتداد به، وكل همزة تراها في أول الأبنية الواردة عليك غير مفتوحة كذلك وغير الواو التي هي أخت الضمة إذا توسطت بين ياء أخت الكسرة وبين كسرة نحو يعد لوجوب حذف الأولى وهي همزة الوصل لما عرفت وللزوم تضاعف الثقل ثبوت الثانية وهي الواو بين ياء وكسرة وهو اجتماع الضم والكسر يمينا وشمالًا ضربة لازب ويضع وأخواته قدر فيها الكسر لثبوت حذف الواو بالنقل واستدعاء حذفها الكسر بالمناسبة، قلنا قياس مضارع أفعل يؤفعل بإثبات الهمزة، وقد ورد به الاستعمال في بعض المواضع صريحا. قال فإنه أهل لأن يؤكرما وقريبا من الصريح في قولهم يوعد بإثبات الواو وعللنا الحذف بلزوم الثقل ثبوتها في الحكاية. الثانية فعل بفتح الفاء والعين مشددة ويفعل بضم حرف المضارعة وفتح الفاء وكسر العين المشددة في البناء للفاعل، وأما للمفعول ففعل بضم الفاء وكسر العين المشددة ويفعل بفتح ما كان مكسورا. الثالثة فاعل بفتح العين ويفاعل بضم حرف المضارعة وكسر العين في البناء للفاعل وللمفعول فوعل بضم الفاء وانقلاب الألف واوا مدة وكسر العين ويفاعل بضم حرف
[ ٤٣ ]
المضارعة وفتح العين. الرابعة تفعل يتفعل بفتح الحروف والعين مشددة في البناء للفاعل وللمفعول تفعل بضم التاء والفاء وكسر العين يتفعل بضم حرف المضارعة وفتح البواقي. الخامسة تفاعل يتفاعل بفتح الحروف في البناء للفاعل وللمفعول تفوعل بضم التاء والفاء وانقلاب الألف واوا مدة وكسر العين يتفاعل بضم حرف المضارعة وفتح البواقي. السادسة انفعل بسكون النون بعد همزة مكسورة وفتح البواقي ينفعل بسكون النون وفتح ما يكتنفانه وكسر العين في البناء للفاعل وللمفعول انفعل بضم الهمزة والفاء وسكون النون وكسر العين ينفعل بضم حرف المضارعة وسكون النون وفتح ما بقي. السابعة افتعل يفتعل وافتعل يفتعل على نحو الهيئة السابقة حركة وسكونا وفي البناءين. الثامنة استفعل بسكون الفاء والسين بعد همزة مكسورة وفتح ماعدا ذلك يستفعل بسكون السين والفاء وكسر العين وفتح ما سوى ذلك في البناء للفاعل وللمفعول استفعل بضم ما يكتنفان السين وكسر العين يستفعل بضم حرف المضارعة وفتح ما كان مكسورا. التاسعة افعوعل يفعوعل وافعوعل يفعوعل على نحو الهيئة الثامنة سواء بسواء في البناءين. العاشرة افعول يفعول وافعول يفعول كذلك. الحادية عشرة افعال بسكون الفاء بعد همزة مكسورة وتثقيل اللام بعد ألف يفعال بوضع حرف المضارعة مفتوحا موضع الهمزة وتبقية الباقي بحاله في البناء للفاعل وللمفعول افعوعل بضم الهمزة وقلب الألف واوا مدة يفعال بضم ما كان مفتوحا منه. الثانية عشرة افعل يفعل وأفعل يفعل بحذف المدة فحسب هذه هيئات مزيد الثلاثي وما بقي فهيئات مزيد الرباعي وهي ثلاث. الأولى تفعلل يتفعلل نحو تدحرج يتدحرج بسكون العين وفتح الباقي في البناء للفاعل وللمفعول تفعلل بضم التاء والفاء وسكون
[ ٤٤ ]
العين وكسر اللام الأولى يتفعلل بضم ما كان مفتوحا منه وهو حرف المضارعة، ويجوز حذف التاء من هذا الباب ومن بابي تفاعل وتفعل
في المبني للفاعل عند دخول تاء المضارعة. الثانية افعنلل نحو احرنجم يفعنلل وافعنلل يفعنلل على نحو هيئة استفعل يستفعل واستفعل يستفعل في البناءين. الثالثة افعلل نحو اقشعر بسكون الفاء بعد همزة مكسورة وفتح البواقي مع تثقيل الآخر يفعلل نحو يقشعر بوضع حرف المضارعة مفتوحا موضع الهمزة وجعل ما قبل الآخر مكسورا في البناء للفاعل وللمفعول وافعلل بضم ما يكتنفان الفاء وكسر ما قبل الآخر يفعلل بجعل حرف المضارعة مضموما وفتح ما كان مكسورا ويسمى المبنى للمفعول مجهولا. وأعلم أن القياس في افعالّ نحو احمارّ، وفي افعلل نحو اقشعر قاض بأن الأصل افعالل بفك الإدغام نحو احمادد وافعللل نحو اقشعرر لوجوه أقر بها ههنا وجود النظائر وهي افعول وافعوعل وافعنلل، وفي افعل أيضا بأن أصله افعلل وفي كونه منقوص افعال، وقولهم ارعوى رائحة من ذلك فلتشم ولحكم هذا القياس فائدة تظهر في آخر الكتاب بإذن الله تعالى وههنا أشياء استقرائية يستدعيها هذا الموضع فلنضمنها إياه وهي أن الماضي المضموم العين نحو شرف بابه لا يكون إلا لازما لم يأت فيه متعد إلا قولهم رحبتك الدار وأنه في التقدير رحبت بك وهو أحد أبنية التعجب واللازم هو ما اقتصر على الفاعل والمتعدي ما يتجاوزه وهذا الباب يسميه أصحابنا بأفعال الطبائع ولا يكون مضارعه إلا مضموم العين والماضي المكسور العين يكثر فيه الأعراض من
[ ٤٥ ]
العلل والأحزان وأضدادها ولا يضم العين من مضارعه ألبتة لكن في الأغلب تفتح في الصحيح وتكثر في المثال والماضي المفتوح العين إذا لم يكن عينه أو لامه حرفا حلقيا، ولا يعتبر الألف ههنا لكونها منقلبة لا محالة من إحدى أختيها لا يكون مضارعه مفتوح العين ولتوقف انفتاح ما نحن فيه على ما نبهت عليه من الشرط حمل أصحابنا فعل يفعل بالفتح فيهما على الفرعية وجعلوًا الأصل الكسر لمناسبات تآخذت كحذف الواو في نحو يضع وأمثال ذلك فتأملها وما قد يأتيك بخلاف ما قرع سمعك كنحو فضل بكسر العين ويفضل بضمها وكنحو ركن يركن بالفتح فيهما وغير ذلك فعلى التداخل ولا يبعد عندي حمل أبى يأبى بالفتح فيهما لعدم نظائره على التداخل بواسطة طريق الاستغناء وهو ترك شيء لوجود آخر مكانه مثل ماضي يذر لمكان ترك وأن أفعل الغالب عليه التعدية، وهي أعني التعدية بالهمزة قياس في باب التعجب يؤخذ الفعل فينقل على باب افعال الطبائع تحصيلا للمبالغة، وينبه على هذا النقل إيجابهم فيما يشتق منه أن يكون على ثلاثة أحرف، وأن لا يكون فيه لون ولا عيب لانجذاب ذلك على المزيد، وهو باب أفعال، وأنه لا يكون مبنيا للمفعول لامتناع فعل الغير طبيعة لك، ثم بعد ذلك يعدى بالهمزة، ويقال ما أكرم على معنى شيء جعله كريما وأكرم بزيد على معنى اجعله كريما أي اعتقد كرمه والباء زائدة جارية هذه الصورة مجرى المثل ممتنعة لذلك عن أن يقال أكرما أكرموا وأكرمي أكرمن، وسيطلعك علم البيان على وجه امتناع الأمثال عن التغير ويكون للتعريض للأمر نحو أباع الجارية أي عرضها للبيع وقريب من ذلك أقبره وللسلب نحو أشكاه أي أزال شكايته ولوجود الشيء على صفة نحو أجبنه أي وجده جبانا، ولصيرورة الشيء ذا كذا نحو أجرب أي صار ذا جرب وقريب منه أحصد الزرع وللزيادة في المعنى نحو بكر وأبكر وشغلته وأشغلته وسقيته وأسقيته وأن فعل الغالب عليه التكثير نحو قطع الثياب وغلق الأبواب وجوّل وطوّف ونحو
[ ٤٦ ]
ميز وزيل أيضا، ويكون للتعزية نحو فرحه ومن ذلك فسقه والسلب نحو جلد البعير، وأن فاعل يكون من الجانبين ضمنا نحو شارك زيد عمرًا وهو الغالب عليه ثم يكون بمعنى فعل نحو سافرت وطارقت النعل، وأن تفعل يكون لمطاوعة فعل نحو كسره فتكسر وللتكليف نحو تشجع وللعمل بعد العمل في مهملة نحو تفهم وللاتخاذ نحو توسد وللاحتراز نحو تأثم وللطلب نحو تكبر أي استكبر، وأن تفاعل يكون من الجانبين صريحا نحو تشاركا ولأظهارك من نفسك ما ليس لك نحو تجاهلت وبمعنى فعل نحو تباعد أي بعد وأن انفعل بابه لازم ولا يقع إلا حيث يكون علاج وتأثير وهو الذي حملهم على أن قالوا انعدم خطأ، وأن افتعل للمطاوعة نحو غمه فاغتمّ وللاتخاذ نحو استوى وبمعنى التفاعل نحو اجتوروا وبمعنى فعل نحو اكتسب وأن استفعل يكون للسؤال إما صريحا نحو استكتب أو تقديرا نحو استقر زيد كأنه سأل بذلك نفسه وكذلك استحجر الطين كأنه سأل ذلك نفسه وكذلك
استسمنت الشاة كأني سألت ذلك بصري إلا أنه التزم حذف المفعول مثله في نحو عدل في القضية، والأصل عدل الحكم فيها أي سواه وأمثال له هذا ما عندي فيه ويظهر من هذا أن النقل على الاستفعال نظير النقل على الإفعال والتفعيل في الكون من أسباب التعدية وأن افعوعل للمبالغة ولا يكون إلا لازما وأن افعول الغالب عليه اللزوم وأن افعال وافعل للألوان والعيوب ولا يكونان إلا لازمين ويدلان على المبالغة وكذا كل فعل مزيد عليه إن جاءك بمعنى فعل، وأن تفعلل يكون مطاوع فعل نحو تدحرج وقد يكون لغير ذلك وافعنلل وافعلل لا يكونان إلا لازمين. منت الشاة كأني سألت ذلك بصري إلا أنه التزم حذف المفعول مثله في نحو عدل في القضية، والأصل عدل الحكم فيها أي سواه وأمثال له هذا ما عندي فيه ويظهر من هذا أن النقل على الاستفعال نظير النقل على الإفعال والتفعيل في الكون من أسباب التعدية وأن افعوعل للمبالغة ولا يكون إلا لازما وأن افعول الغالب عليه اللزوم وأن افعال وافعل للألوان والعيوب ولا يكونان إلا لازمين ويدلان على المبالغة وكذا كل فعل مزيد عليه إن جاءك بمعنى فعل، وأن تفعلل يكون مطاوع فعل نحو تدحرج وقد يكون لغير ذلك وافعنلل وافعلل لا يكونان إلا لازمين.
[ ٤٧ ]