خدعت طريقة السكاكي -التي أسلفناها لك في عرضه لفنون البديع - الخطيب القزويني، فراح يجعل فنون البديع علمًا مستقلًا عن علمي المعاني والبيان، مع أن البديع قد خالط العلمين منذ بداية التأليف في البلاغة حتى عصر الخطيب القزويني.
وليس هذا فحسب، بل أنه قضى على ألوان البديع بأن تكون "حلي مزينة، تكسو الكلام بهجة، بعد رعاية المطابقة، ووضوح الدلالة، وانهما
_________________
(١) الصبغ البديهي ص ٢٥٢، ص ٢٥٣.
[ ١٦٧ ]
عرضية ليست بالذاتية (١) "، فكان بهذا العمل أول الجانبين على البديع ممن ألفوا في البلاغة نوضعه هذا الوضع الشائن البغيض.
يقول الخطيب القزويني في تعريفه لعلم البديع: "هو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال، ووضوح الدلالة (٢) ".
_________________
(١) المرجع السابق ص ٣٠٤.
(٢) الإيضاح ص ٢٤٣.
[ ١٦٨ ]