وهذه هي المرحلة الثالثة من مراحل بناء النظم في فكر المتكلم، وهي مرحلة وضع اللينات الأساسية لعملية النظم، وبها يبدأ الإمام عبد القاهر في بيان كيفية بناء النظم على أساس من قواعد النحو المعروفة فإذا كنت قد نظرت في الكلمات، واخترتها اختيارًا موفقًا، بحيث تكون ملائمة لمعانيها التي هي بها أخص، وأعملت فكرك ورويتك في المعاني التي تريدها لنظم كلامك، فرتبتها في نفسك ترتيبًا موفقًا، فترتب لك ألفاظها على حسب ترتيبها في نفسك، فما عليك إلا أن تربط هذه الألفاظ برباط النظم وما هو إلا أن تعلق بعضها ببعض وتبني بعضها على بعض.
ومعنى هذا: أن تعمد إلى اسم، فتجعله فاعلًا لفعل، أو مفعولًا له أو تعمد إلى أسمين فتجعل احدهما خبرًا عن الآخر، أو تتبع الاسم أسمًا، على أن يكون صفة للأول، أو توكيدًا له، أو بدلًا منه، أو تجئ باسم
[ ٥٣ ]
بعد تمام كلامك على أن يكون الثاني في صفة، أو حالًا، أو تمييزًا، أو تتوخي في كلام هو لا ثبات معنى، أن يصير نفيًا، أو استفهامًا، أو تمنيًا، فتدخل عليه الحروف الموضوعة لذلك، أو تريد في فعلين: أن تجعل احدهما شرطًا في الآخر، فتجيء بهما بعد الحرف الموضع لهذا المعنى، أو بعد اسم من الأسماء التي ضمنت معنى ذلك الحرف، وعلى هذا القياس.