أولًا: أن الألفاظ لا تستحق من حيث هي ألفاظ أن تنظم على وجه دون وجه، لأنك لو فرضت أن تنخلع من هذه الألفاظ دلالتها لما كان شيء منها أحق بالتقديم من شيء، ولا يتصور أن يجب فيها ترتيب ونظم.
ثانيًا: أنه لو كان القصد بالنظم إلى اللفظ نفسه، دون أن يكون الغرض هو ترتيب المعاني في النفس ثم النطق بالألفاظ على حذوها، لكان ينبغي أن لا يختلف حال اثنين في العلم بحسن النظم أو غير الحسن فيه لأنهما يحسان بتوالي الألفاظ إحساسًا واحدًا، ولا يعرف واحدًا منهما في ذلك ما يجهله الآخر.
[ ٥١ ]