ويسميه قدامة والعسكري باسم التوشيح: وهو: أن يجعل قبل العجز من العقرة أو البيت ما يدل على العجز. إذا عرف الروي، وقد افتخر به ابن نباته السعدي في قوله:
حذها إذا أنشدت في القوم من طرب صدورها عرفت منها قوانيها
ومثال الارصاد قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
فالارصاد هنا في قوله تعالى (ليظلمهم)، لأنه يدل على أن العجز من مادتا الظلم، ويعين كون المادة من الظلم مختومة بنون بعد واو، معرفة الروي في الآيات الكريمة قبلها وهو: النون.
وقول زهير:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولًا - لا أبا لك - يسأم.
[ ١٨٩ ]
والارصاد هنا في (سئمت)
وقول عمرو بن معد يكرب:
إذا لم تستطع شيئًا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع.
والارصاد هنا في قوله: (إذا لم تستطع).
وقول البحتري:
أبكيكما دمعًا - ولو أني على قدر الجوى أبكي - بكيتكما كمًا
والجوى: حرقة العشق أو الحزن. والارصاد هنا في قوله: (أبكيكما دمعًا)، لأنه لا يبقى عندهم إلا بكاء الدم وقوله - أيضًا -:
أحلت دمي من غير جرم وحرمت بلا سبب يوم اللقاء كلامي
فليس الذي حللته بمحللي وليس الذي حرمته بحرام.
والارصاد هنا في قوله (حرمته):