قال في الالتفات وقد ذكر قوله تعالى: " ثمّ استوى إلى السّماء وهي دُخان " الآية. إنما عدل عن الغيبة إلى الخطاب في قوله تعالى: " وزيَّنّا السّماءَ الدُّنيا " لأن طائفة من الناس غير المتشرعين يعتقدون أن النجوم ليست في سماء الدنيا، وأنها ليست حفظا ولا رجوما. فلما صار الكلام إلى هنا، عدل عن خطاب الغائب إلى خطاب نفسه لأنه مهم من مهمات البلاغة في الاعتقاد، وفيه تكذيب الفرقة المكذبة المعتقدين بطلانه.
أقول: إن اعتقادهم أنها ليست في سماء الدنيا وليست رجومًا، نوع على اعتقاد قدم العالم، وأن الله تعالى موجب بالذات دون حدوث العالم والفاعل المختار.
وعلى ما قرره، فإضافة الفعل في خلق السماوات في يومين، ووحي أمرها فيها إلى المتكلم، يكون أولى من أن تكون إخبارا عن غيره، لأنه الأصل، والعناية بالأصل أولى من العناية بالفرع، لأنه إذا ثبت الأصل ثبت الفرع ولا ينعكس، ولو كان هذا أولى لما عدل عنه، ولكنه قد عدل عنه لحكمة لم تظهر لابن الأثير.