قال: القسم الرابع من المشبه بالتجنيس ويسمى المعكوس ثم أورد عادات السادات سادات العادات، وشيم الأحرار أحرار الشيم وما شابه ذلك وساق أشياء كثيرة له ولغيره.
أقول: ما لهذا النوع دخول في باب التجنيس، وإنما هو من باب رد الأعجاز على الصدور، وهو باب مستقل بذاته. ومن أحسن ما جاء فيه قوله ﷺ جار الدار أحق بدار الجار.
وقول الأرجاني.
شبت أنا والتحى حبيبي حتى برغمي سلوت عنه
ابيضّ ذاك السواد مني واسودّ ذاك البياض منه
وقول عفيف الدين التلمساني وفيه زيادة صنعة:
يا بأبي معاطف وأعين يصول منها رامح ونابل
فهذه ذوابل نواضر وهذه نواظر ذوابل
ألا ترى أن الذوابل والنواضر في الأول، غير الذوابل والنواظر في الثاني. ولو عد ابن الأثير مثل هذا في باب التجنيس لكان ذلك قولا صحيحا. فإن الألفاظ اتفقت والمعاني اختلفت.
ومما قلته أنا في ذلك:
أضاع نسكي عذار مسك فكيف تركي لحاظ تركي
تنكى سهام الجفون منه ومقلتي لا تزال تبكي
قضى على أدمعي بسفحٍ يقضي بها في دمي بسفك
وشكّ قلبي برمح قدٍّ قدّ فؤادي بغير شك
فالشك والقد في الأول، غير الشك والقد في الثاني.
ومما نظمته في غير هذا النمط:
قد فاق غصن النقا حبيبي وأخجل البدر في التمام
ذاك قوامٌ بلا محيا وذا محيّا بلا قوام
يقال: إنه رفعت إلى القاضي الفاضل قصة باسم مؤذنين يستخدمان، أحدهما اسمه مرتضى والآخر زيادة، فكتب عليها: أما زيادة فمرتضى، وأما مرتضى فزيادة. فاستخدم زيادة، وصرف مرتضى. وهذا في غاية الحسن.