ثم قال ابن الأثير: وفي القرآن مواضع كثيرة. من ذلك: وأخذ يورد ما أورده. كقوله تعالى: " واتلُ عليهم نبأَ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومِه ما تَعبدون " إلى آخر القصة، وغير ذلك.
أقول: الذي ذكره ابن الأثير لا يخرج عما قاله الغانمي؛ فإن القرآن جميعه متعلق بعضه ببعض، كالخروج من الوعظ والتذكير إلى الإنذار أو إلى البشارة، أو إلى أمر أو نهي أو وعد أو وعيد، إلا ما خفي تعلقه في الظاهر. والإمام فخر الدين راعي هذا في تفسيره، وتكلم على علاقة الآية بما بعدها.
وابن الأثير ما فهم كلام الغانمي ولا علم مراده، وهو أنه أراد التخلص الذي اصطلح عليه الشعراء، وهو أن يتخلص الشاعر في البيت الواحد، من غزل أو عتاب أو وصف إلى مديح. ومثل هذا لم أعلم أنه ورد في الآية الواحدة. وأما تعلق الآية بما قبلها، فما شذ من هذا إلا اليسير وذلك في الظاهر، وإلا متى تدبر الإنسان ذلك وتأمله حق التأمل، لم يجده مقطوعا إلا فيما هو معلوم الاقتضاب.