قال: وكان فاوضني بعض الفقهاء في قوله تعالى في سورة البقرة: " صفراء فاقع لونها "، إن لون البقر كان أسود. وأخذ في الشناع على ذلك والاستدلال على أن اللون أصفر.
أقول: من المعلوم أن الأرجح هو أن اللون كان أصفر، لكونه مؤكدًا بفاقع. كما يؤكد أسود بحالك وحانك، وأبيض بيقق ولهق، وأحمر بقان وذريحي وأخضر بناضر ومدهام، وأصفر بناصع وفاقع ووارس، وأزرق بخطباني، وأرمك برذاني. ولكن إذا ورد التفسير وثبت النقل بشيء، فما يمكن غير قبوله والعمل به في موضعه من غير أن يتعدى به ذلك الموضع. هذا إذا خالف قاعدة، وإن أمكن ترجيحه رجح، كما رجح هذا بعضهم بقوله تعالى: " إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر ". أي جمال سود تضرب إلى الصفرة. قالوا: والنار سوداء مظلمة.