وأما قول ابن زيادة: وكل ما يستصلحه المولى على العبد حرام، فإنه مناسب، ولعله أتى به في صورة أحسن من هذه، وجاء في أثناء كلامه مطبوعًا، ولم يذكر ابن الأثير ما أتى به ليعلم حسنه من قبحه، ولم يحضرني عند تعليق هذا الفصل كلام ابن زيادة، ولعلي أظفر به فيما بعد فأثبته في الحاشية.
وقفت على كلام ابن زيادة فيما بعد، فكان ما ختم به فصل الإنكار على اللقب: ومن العجب أن أمير المؤمنين يخاطبه من سمة الملك بما لم يكن له، ويزاحم هو فيما هو لغيره. ومن الحكم الرائقة في وجيز الكلام، والذي يصلح للمولى على العبد حرام انتهى.
قلت: وهذه السجعة بيت شعر من أبيات كتبها عمرو بن مسعدة إلى المأمون مع فرس أهداه إليه وهو أدهم بغرة:
يا إمامًا لا يداني هـ إذا عد إمام
قد بعثنا بجوادٍ مثله ليس يرام
وجهه صبحٌ ولكن سائر الجسم ظلام
والذي يصلح البيت
وقد أجاب القاضي الفاضل ﵀ عن كتاب ابن زيادة جوابا مطولا، ولكنه حاسن فيه وما خاشن وكاثر وما كاشر. ثم إن القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر رحمه الله تعالى، أملى جوابا على الكتاب المذكور على لسان صلاح الدين طول فيه إلى الغاية، مع أنه نافس فيه وناقش، وقاسر فيه وقاشر.
وللقاضي الفاضل ﵀ عذر ظاهر في ذلك الوقت عن المداهنة، لعظم منصب الخلافة ذلك الزمان. ولعمري إن هذا الكتاب، فت في عضد الملك الناصر وغض منه، وامتنع الناس الأعيان الذين لهم سورة في غير بلاده أن يقولوا إلا السلطان صلاح الدين دون الملك الناصر، لإنكار الخليفة ذلك. ولعل هذا الأمر باق إلى هذا الزمان، فإنه لا يقال إلا السلطان صلاح الدين في الغالب.
وهذان الجوابان قد أثبتهما في الجزء الثالث عشر من التكرة التي جمعتها