قال: ووجدت لبعض الأدباء لغزا في حمام: ثم إنه ذكره وقال بعد الفراغ منه: وهذا من فصيح الألغاز، ولا يقال في صاحبه إنه في العمى ضائع العكاز.
أقول: ما السجعة الثانية مناسبة للأولى في المدح والتقريظ، وما كانت السجعة تريد إلا أن يقول بعدها: ولا أنه في الحيوان معدود من البهائم لأنه انفرد بالنطق وامتاز.! وما رأيت من قرظ أحدا بمثل هذا التقريظ ويكون المقام مقام استحسان وثناء ومدح فيقال: ما هو في العمى ضائع العكاز. وأي مدح في هذا وقد جعله أعمى بعكاز، وهو أشد حالا من الأعمى الذي يمشي بلا عكاز. لأن الذي يعتمد مع عماه على عكازه، يكون قد جمع بين عمى البصيرة وعمى البصر. والظاهر أنه أراد أن يذكر المعمى فما اتفق له، والتزم بالزاي فما وجد غير العكاز، وآخر هذه السجعة عجز بيت لأبي الطيب. وهو:
ويرى أنّه البصير بهذا وهو في العمي ضائع العكّاز