قال في التجنيس: القسم الثاني من المشبه بالتجنيس أن تكون الألفاظ متساوية في الوزن، مختلفة في التركيب بحرف واحد لا غير.
ثم مثله بقوله تعالى: " وجوهٌ يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة ". ومثل بقوله تعالى " وهم ينهَوْن عنْهُ وينأوْن عنه " ثم قال: وعلى نحو من هذا ورد قوله ﷺ: الخيل معقود بنواصيها الخير وقول أبي تمام:
يمدون من أيدٍ عواصٍ عواصم تصول بأسيافٍ قواضٍ قواضب
وقول البحتري:
من كل ساجي الطّرف أغيد أجيدٍ ومهفهف الكشحين أحوى أحور
ثم قال: وكذلك قوله:
شواجر أرماحٍ تقطع بينها شواجر أرحامٍ ملومٍ قطوعها
أقول: قد صدر التقسيم بأن تكون الألفاظ متساوية الوزن مختلفة التركيب بحرف واحد، وما صدق معه من الأمثلة التي ذكرها إلا قوله تعالى: " وهم ينهَوْن عنْهُ " الآية وقوله تعالى: " وجوه يومئذ ناضرة " الآية والحديث الذي ذكره. وأما عواص وعواصم، وقواض وقواضب، فإن إحدى اللفظتين زادت على الأخرى بحرف ولم تخالف، وكذا أرحام وأرماح، إحدى اللفظتين خالفت الأخرى بحرفين في الترتيب. ففات ما شرطه، ولا دخول لهذا فيما ذكره.
وقد أورد عليه ابن أبي الحديد في التجنيس أشياء وما تنبه لهذا. وقد خبط ابن الأثير في التجنيس تخبيطا كثيرًا وما أحسن في ترتيبه.
[ ٣٢ ]
وقد وضعت أنا في لك كتابا وسميته جنان الجناس قسمت فيه الجناس إلى ما أمكن تقسيمه، فجاء ما يقارب الستين قسما. فمن أراد تحرير التجنيس في أقسامه فليقف عليه هناك.