قال في النوع السادس في اختلاف صيغ الألفاظ واتفاقها، بعدما ذكر لفظ خود وأنها: في الاسم الذي هو خود حسنة رائقة، وإذا جاءت على صيغة الفعل لم تكن رائقة.
ثم أورد قول أبي تمام.
وإلى بني عبد الكريم تواهقت رتك النعام رأى الطريق فخوّدا
وبيت الحماسة:
أقول لنفسي حين خوّد رألها رويدك لمّا تشفقي حين مشفق
ثم إنه حكم للأولى بالثقل والسماجة، وللثانية بالخفة والحسن. واحتج لهذه بأنها وردت هنا على حكم المجاز، وهناك على حكم الحقيقة.
أقول: ما أكثر تحكم هذا الرجل ودعاويه بلا مستند. وإن كان، فهو أوهن من بيت أسس على شفا جرف هار. وذلك أنه من أول الكتاب إلى آخره، يستدل على أن عذوبة اللفظة وحسنها أمر يرجع إلى تركيب أحرفها ولذة موقعها في السمع، وأن ذلك أمر يشهد له الحس.
فيقال له: إذا كان الأمر كذلك، فلا اعتبار هنا بالمعنى، ولو أن المعنى يؤثر في اللفظ عذوبة لكانت هركولة للمرأة المرتجة الأطراف والأرداف عذبةً، ولو أثر المعنى في اللفظ ركة، لكانت لفظة سعير وحيف ثقيلة في السمع. ولما لم تكن العذوبة والثقالة يتعلقان بالمعنى علمنا أنا لمعنى لا عبرة به في الفصاحة. فحينئذ قوله: إن خود في الأول ثقيل لكون حقيقة وفي الثاني حسن لكونه مجازا، دعوى مجردة، لأن الخاء والواو المشددة والدال لم يتغير لها صيغة ولا بناء في الموضعين. والمجاز والحقيقة أمران معنويان لا علاقة لهما باللفظ.
[ ٣٧ ]
ويقال له: أنت قلت: إن الذي تكلفه النحاة من التعديلات واه لا يثبت على محك النظر، أفهذا التعليل الذي أوردته قوي ثابت على محك النظر، ليس فيه مغمز ولا قدح.
أهذا طعن من يشفي غليلا وإقدام امرىءٍ عاب الرجالا!