[ ٣٩ ]
قال في المعاظلة: القسم الخامس من المعاظلة أن ترد صفات متعددة على نحو واحد.
كقول أبي تمام وأنشد له أبياتا منها:
تامكه نهده مداخله ملمومه محزئلّه أجده
ثم قال: وهذا البيت من المعاظلة التي قلع الأضراس دونها.
أقول: ليس ثقل البيت من تعدد الصفات، وإنما هو من قوله تامكه ومحزئله، وليس في تعدد الصفات نفسها ثقل ولا معاظلة إذا وردت بألفاظ عذبة، كما تقول إذا وصفت قواما: قويمه، أهيفه، ناعمه، لدنه، ريانه. فإن حذفت الهاء زاد حسنا. ومثل ذلك قول القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان.
قسما بوجهك وهو بدرٌ طالعٌ وبليل طرتك التي كالغيهب
وبقامةٍ لك كالقضيب ركبت في أخاطرها في الحب أصعد مركب
ويطيب مبسمك الشهي البارد ال عذب النمير اللؤلؤي الأشنب
ومما قلته في هذا النوع:
قسما بناضر قدك اللدن القوي م الأهيف المتعطف الرّيان
وبجفني الدامي القريح الهامع ال هامي الملث الهاطل الهتّان
مالي على ذل الجفا صبرٌ ولا جلدٌ يساعدني على الهجران
والحس يحكم بيننا وبين من يدعي أن هذا من باب المعاظلة اللفظية. وأما بيت أبي تمام فإنه من قصيدة جاء فيها مثله بيتان وهما:
مارنه لدنه مثقّفه عرّاصه في الأكفّ مسحسحه مطّرده
ثم قال:
مسفّه ثرّه مسححه وابله مستهلّه برده
قال وقد أورد قول أبي الطيب:
فلا يبّرم الأمر الذي هو حالل ولا يحلل الأمر الذي هو يبرم