قال في التشبيه: ومن ذلك ما كتبته من جملة كتاب إلى ديوان الخلافة أذكر فيه نزول العدو الكافر على عكا. فقلت: وأحاط به العدو إحاطة الشفاه بالثغور، ونزل عليه نزول الظلماء على النور.
أقول: ليس في ذلك مبالغة، لأن الشفاه لا تحيط بالثغور، والإحاطة اشتمال المحيط على المحوط من كل جانب، كالدائرة بالنقطة، وعنصر الماء بكرة الأرض، وبياض العين بالسواد. أما الشفاه فإنما هي ساترة لا محيطة.
والكامل في ذلك قول الحريري رحمه الله تعالى: وقد أحاطت به أخلاط الزمر، إحاطة الهالة بالقمر والأكمام بالثمر.
وقول القاضي الفاضل: وأبقاه بقاءًا خارقًا للعوائد، وجعل أياديه مطيفة بالأعناق إطافة القلائد وليست الشفاه كذلك، إنما هي تستر الظاهر دون الباطن.
وقوله: نزول الظلماء على النور، لا بأس به، من نسبة الكفار إلى الظلام، ونسبة ثغر عكا إلى النور لكونه كان في أيدي المؤمنين.
وما أحلى قول القاضي الفاضل رحمه الله تعالى من كتاب في فتح طبرية: وصبح الخادم طبرية وهجم عليها هجوم الطيف، وافتض عذرتها بالسيف.
قال: ومن ذلك ما ذكرته في فصل من كتاب إلى بعض الإخوان فقلت: وما شبهت كتابه في وروده وانقباضه، إلا بنظر الحبيب إلى إقباله وإعراضه وكلا الأمرين كالسهم في ألم وقعه وألم نزعهن والمشوق من اشتهرت صبابته في حالتي وصله وقطعه.
أقول: هذا مأخوذ من قول الشاعر
ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت وقع النصال ونزعه، أليم