قال: وقد جاءني من التخلصات في الكلام المنثور أشياء كثيرة. فمن ذلك ما أوردته في كتاب إلى بعض الإخوان أصف فيه الربيع، ثم خرجت من ذلك إلى ذكر الأشواق. فقلت: وكما أن هذه الأوصاف في شأنها بديعة، فكذلك شوقي في شأنه بديع، غير أنه بحره فصل مصيف وهذا فصل ربيع.
[ ٨٩ ]
أقول: قد أورد هذا الرجل من تخلصات الشعراء، كأبي تمام وأبي الطيب والبحتري وغيرهم أمثلة وما تنبه للتخلص وحسنه. أترى مثل هذا يعد من التخلصات ولو كان قال: وشقيق شق أكمامه، ورفع أعلامه، وملأ من المدام جامه، وجلا خده الأحمر وفيه من السواد شامه، وأوقد ناره فحكت جمر أشواقي وضرامه، لعد الناس هذا تخلصا. ثم ذكر فصلا آخر في البرد، وادعى أنه تخلص إلى الشوق، وهو من هذه النسبة. ثم ذكر فصلا آخر في الهدية، تخلص منها إلى الشفاعة، وهو من هذا الضرب. ثم ذكر فصلا في ذكر المودة، وتخلص إلى طلب رطب. وهو من هذا القبيل.