قال في هذا القسم وقد استطرد الكلام إلى قوله تعالى: " تلك إِذن قِسمةٌ ضِيزي " إن سورة النجم مسجوعة على حرف الياء.
أقول: ليس الاعتبار في رؤوس القرائن والقوافي بصورة الخط، إنما العبرة باللفظ. والسورة مسجوعة على حرف الألف المقصورة. ولكنه غره رسم رؤوس الآي بالياء نظرا إلى أصل الكلمة. ولا قائل بأن صغرى وكبرى وضيزى ومأوى ومنتهى، وما أشبه ذلك، إذا وقع في رؤوس الآي، أو في قافية البيت على حرف الياء، بل كل ذلك من باب الألف المقصورة في مثل حبلى ودنيا، وإنما كتب ذلك بالياء نظرا إلى أصل الكلمة لكونها من ذوات الياء. فإنك تقول: المأوى من أويت، والمنتهى من انتهيت، وهوى من هويت، وغوى من غويت.
وإذا كان الأصل في الكلمة الواو كتب ذلك بالألف. مثل دنيا لأنه من دنوت، ورجا من رجوت في أحد القولين. وزعم بعضهم أن ذلك لكراهية الجمع بين المثلين. وما أظن بابن الأثير ﵀ أنه جهل هذا، ولكنها غفلة ليس إلا