الجليس محمد بن عثمان العيشى حفظنا اللَّه وإياه من حوادث الزمان، وأهدى لنا جملًا ذلولًا، وكان افتراق ركبينا في شهر اللَّه رجب الفرد، فتذكرت قول مسلم بن الوليد الأنصاري المعروف بصريع الغواني:
ما مَرَّ بي رجب إلا نعمت به يا حبذا رجب لو دام لي رجب
فذهبنا على جمالنا قاصدين قرية "تنبدقة" فوصلناها بعد ليال قلائل، فوجدنا قاضيها في انتظارنا، لأجل البرقية التي رفعت إليه بخبرنا، وهو العالم الأديب واللوذعي الأريب المحفوظ بحابيه المسومي، فأقمنا عنده أيامنا في غاية التبجيل والإعظام والإحسان والإكرام، وكثرت بيننا المذاكرات في كثير من فنون العلم، ومما دار في أثناء تلك المذكرات أن قال هو: النص الفلاني منسوخ بالإجماع.